تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الجائية بعد لولا يكون اسماً جامداً ولا اسماً مشتقاً ، بل يجب أن يكون فعلاً ، وهو قول باطل ، ولسان العرب طافع بالزيادة عليه . قال الشاعر : * ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيداً وأيماً * وقال الآخر : * ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم * وقال آخر : * ولو أن حياً فائت الموت فاته * أخو الحرب فوق القارح القدوان * وهو كثير في لسانهم . والظاهر أن الواو في قوله : * ( وَالْبَحْرِ ) * ، في قراءة من رفع ، وهم الجمهور ، واو الحال ؛ والبحر مبتدأ ، و * ( يَمُدُّهُ ) * الخبر ، أي حال كون البحر ممدوداً . وقال الزمخشري : عطفاً على محل إن ومعمولها على ولو ، ثبت كون الأشجار أقلاماً ، وثبت أن البحر مدوداً بسبعة أبحر . انتهى . وهذا لا يتم إلا على رأي المبرد ، حيث زعم أن * ( ءانٍ ) * في موضع رفع على الفاعلية . وقال بعض النحويين : هو عطف على أن ، لأنها في موضع رفع بالابتداء ، وهو لا يتم إلا على رأي من يقول : إن أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء ، ولولا يليها المبتدأ اسماً صريحاً إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله : * لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري * فإذا عطفت والبحر على أن ومعموليها ، وهما رفع بالابتداء ، لزم من ذلك أن لو يليها الاسم مبتدأ ، إذ يصير التقدير : ولو البحر ، وذلك لا يجوز إلا في الضرورة ، إلا أنه قد يقال : إنه يجوز في المعطوف عليه نحو : رب رجل وإخيه يقولان ذلك . وقرأ عبد الله : وبحر يمده ، بالتنكير بالرفع ، والواو للحال ، أو للعطف على ما تقدم ؛ وإن كان الواو واو الحال ، كان بحر ، وهو نكرة ، مبتدأ ، وذكروا في مسوغات الابتداء بالنكرة أن تكون واو الحال تقدمته ، نحو قوله : * سرينا ونجم قد أضاء فقد بدا * محياك أخفى ضوؤه كل شارق * وقرأ الجمهور : * ( يَمُدُّهُ ) * بالياء ، من مد ؛ وابن مسعود ، وابن عباس : بتاء التأنيث ، من مد أيضاً ؛ وعبد الله أيضاً ، والحسن ، وابن مطرف ، وابن هرمز : بالياء من تحت ، من أمد ؛ وجعفر بن محمد : والبحر مداده ، أي يكتب به من السواد . وقال ابن عطية : هو مصدر . انتهى . * ( مِن بَعْدِهِ ) * : أي من بعد نفاد ما فيه ، * ( سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) * : لا يراد به الاقتصار على هذا العدد ، بل جيء للكثرة ، كقوله : المؤمن من يأكل في معي واحد ، والكافر في سبعة أمعاء ، لا يراد به العدد ، بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة . ولما كان لفظ سبعة ليس موضوعاً في الأصل للتكثير ، وإن كان مراداً به التكثير ، جاء مميزه بلفظ القلة ، وهو أبحر ، ولم يقل بحور ، وإن كان لا يراد به أيضاً إلا التكثير ، ليناسب بين اللفظين . فكما يجوز في سبعة ، واستعمل للتكثر ، كذلك يجوز في أبحر ، واستعمل للتكثير . وفي الكلام جملة محذوفة يدل عليها المعنى ، وكتب بها الكتاب كلمات الله . * ( مَّا نَفِدَتْ ) * ، والمعنى : ولو
تفسير البحر المحيط — صفحة 186 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل