تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
* ( ألم تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لّلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُم بِالاْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مّن رَّبّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا ) * . هذه السورة مكية ، قال ابن عباس : إلا ثلاث آيات ، أولهنّ : * ( وَلَوْ أَنَّ * مَّا فِى الاْرْضِ ) * . وقال قتادة : إلا آيتين ، أوّلهما : * ( وَلَوْ أَنَّ ) * إلى آخر الآيتين ، وسبب نزولها أن قريشاً سألت عن قصة لقمان مع ابنه ، وعن بر والديه ، فنزلت . وقيل : نزلت بالمدينة إلا الآيات الثلاث : * ( وَلَوْ أَنَّ * مَّا فِى الاْرْضِ ) * إلى آخرهنّ ، لما نزل * ( وَمَا أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) * . وقول اليهود : إن الله أنزل التوراة على موسى وخلفها فينا ومعنا ، فقال الرسول : ( التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله ) ، فنزل : * ( وَلَوْ أَنَّ * مَّا فِى الاْرْضِ * مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ ) * . ومناسبتها لما قبلها أنه قال تعالى : * ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءانِ مِن كُلّ مَثَلٍ ) * ، فأشار إلى ذلك بقوله : * ( ألم تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) * ؛ وكان في آخر تلك : * ( وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِئَايَةٍ ) * ، وهنا : * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً ) * ، وتلك إشارة إلى البعيد ، فاحتمل أن يكون ذلك لبعد غايته وعلو شأنه . و * ( الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) * : القرآن واللوح المحفوط . ووصف الكتاب بالحكيم ، إما لتضمنه للحكمة ، قيل : أو فعيل بمعنى المحكم ، وهذا يقل أن يكون فعيل بمعنى مفعل ، ومنه عقدت العسل فهو عقيد ، أي معقد ، ويجوز أن يكون حكيم بمعنى حاكم . وقال الزمخشري : الحكيم : ذو الحكمة ؛ أو وصف لصفة الله عز وجل على الإسناد المجازي ، ويجوز أن يكون