وهذه المناهي كلها ظاهرها أنها للرسول ، وهي في الحقيقة لأتباعه ، والهلاك يطلق بإزاء العدم المحض ، فالمعنى : أن الله يعدم كل شيء سواه . وبإزاء نفي الانتفاع به ، إما للإمانة ، أو بتفريق الأجزاء ، وإن كانت نافية يقال : هلك الثوب ، لا يريدون فناء أجزائه ، ولكن خروجه عن الانتفاع به . ومعنى : * ( إِلاَّ وَجْهَهُ ) * : إلا إياه ، قاله الزجاج . وقال مجاهد ، والسدي : هالك بالموت إلا العلماء ، فإن علمهم باق . انتهى . ويريدون إلا ما قصد به وجهه من العلم ، فإنه باق . وقال الضحاك : إلا الله عز وجل ، والعرش ، والجنة ، والنار . وقيل : ملكه ، ومنه : * ( لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) * . وقال أبو عبيدة : المراد بالوجه : جاهه الذي جعله في الناس . وقال سفيان الثوري : إلا وجهه ، ما عمل لذاته ، ومن طاعته ، وتوجه به نحوه ، ومنه قول الشاعر :
* رب العباد إليه الوجه والعمل وقوله : يريدون وجهه . * ( لَهُ الْحُكْمُ ) * : أي فصل القضاء . * ( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * : أي إلى جزائه . وقرأ عيسى : ترجعون ، مبنياً للفاعل ؛ والجمهور : مبنياً للمفعول .
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 133
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٣٣