تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
سورة الأنعام . وقرئ * ( يَلْقَ ) * بضم الياء وفتح اللام والقاف مشددة وابن مسعود وأبو رجاء يلقى بألف ، كان نوى حذف الضمة المقدرة على الألف فأقر الألف . والآثام في اللغة العقاب وهو جزاء الإثم . قال الشاعر : * جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوق والعقوق له آثام أي حد وعقوبة وبه فسره قتادة وابن زيد . وقال عبد الله بن عمرو ومجاهد وعكرمة وابن جبير : آثام واد في جهنم هذا اسمه جعله الله عقاباً للكفرة . وقال أبو مسلم : الآثام الإثم ، ومعناه * ( يَلْقَ ) * جزاء آثام ، فأطلق اسم الشيء على جزائه . وقال الحسن : الآثام اسم من أسماء جهنم . وقيل : بئر فيها . وقيل : جبل . وقرأ ابن مسعود : يلق أياماً جمع يوم يعني شدائد . يقال : يوم ذو أيام لليوم العصيب . وذلك في قوله * ( وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ ) * يظهر أنه إشارة إلى المجموع من دعاء إله وقتل النفس بغير حق والزنا ، فيكون التضعيف مرتباً على مجموع هذه المعاصي ، ولا يلزم ذلك التضعيف على كل واحد منها . ولا شك أن عذاب الكفار يتفاوت بحسب جرائمهم . * وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي * ( يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ) * مبنياً للمفعول وبألف * ( وَيَخْلُدْ ) * مبنياً للفاعل . والحسن وأبو جعفر وابن كثير كذلك إلاّ أنهم شددوا العين وطرحوا الألف . وقرأ أبو جعفر أيضاً وشيبة وطلحة بن سليمان نضعف بالنون مضمومة وكسر العين مشددة * ( الْعَذَابَ ) * نصب . وطلحة بن مصرف * ( يُضَاعِفُ ) * بالياء مبنياً للفاعل * ( الْعَذَابَ ) * نصب . وقرأ طلحة بن سليمان وتخلد بتاء الخطاب على الالتفات مرفوعاً أي وتخلد أيها الكافر . وقرأ أبو حيوة * ( وَيَخْلُدْ ) * مبنياً للمفعول مشدد اللام مجزوماً . ورويت عن أبي عمرو وعنه كذلك مخففاً . وقرأ أبو بكر عن عاصم * ( يُضَاعِفُ ) * * ( وَيَخْلُدْ ) * بالرفع عنهما وكذا ابن عامر والمفضل عن عاصم * ( يُضَاعِفُ ) * * ( وَيَخْلُدْ ) * مبنياً للمفعول مرفوعاً مخففاً . والأعمش بضم الياء مبنياً للمفعول مرفوعاً مخففاً . والأعمش بضم الياء مبنياً للمفعول مشدداً مرفوعاً فالرفع على الاستئناف أو الحال والجزم على البدل من * ( يَلْقَ ) * . كما قال الشاعر : * متى تأتنا تلمم بنافي ديارنا * تجد حطباً جزلاً وناراً تأججاً * والضمير في * ( فِيهِ ) * عائد على العذاب ، والظاهر أن توبة المسلم القاتل النفس بغير حق مقبولة خلافاً لابن عباس ، وتقدم ذلك في النساء وتبديل سيئاتهم حسنات هو جعل أعمالهم بدل معاصيهم الأول طاعة ويكون ذلك سبب رحمة الله إياهم قاله ابن عباس . وابن جبير والحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وردوا على من قال هو في يوم القيامة . وقال الزجاج : السيئة بعينها لا تصير حسنة ، ولكن السيئة تُمْحَى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة ، والكافر يحبط عملة وتثبت عليه السيئات . وتأول ابن مسيب ومكحول أن ذلك يوم القيامة وهو بمعنى كرم العفو . وفي كتاب مسلم إن الله يبدل يوم القيامة لمن يريد المغفرة له من الموحدين بدل سيئات حسنات . وقالا تُمحى السيئة ويثبت بدلها حسنة . وقال القفال والقاضي : يبدل العقاب بالثواب فذكرهما وأراد ما يستحق بهما . * ( إِلاَّ مَن تَابَ ) * استثناء متصل من الجنس ، ولا يظهر لأن المستثنى منه محكوم عليه بأنه * ( يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ) * فيصير التقدير * ( إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ) * فلا يضاعف له العذاب . ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب غير المضعف فالأولى عندي أن يكون استثناء منقطعاً أي لكن من تاب وآمن عمل صالحاً * ( فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ) * وإذا كان كذلك فلا يلقى عذاباً البتة و * ( سَيّئَاتِهِمْ ) * هو المفعول الثاني ، وهو أصله أن يكون مقيداً بحرف الجر أي بسيئاتهم . و * ( حَسَنَاتٍ ) * هو المفعول الأول وهو المصرح كما قال تعالى * ( وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ) * . وقال الشاعر :