كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً * الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَائِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) * ) )
) *
* ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِى * لَيْتَنِى * اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * الرَّسُولِ سَبِيلاً * ياوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً * وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءانُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً * الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) * .
قرأ الحرميان وابن عامر * ( تَشَقَّقُ ) * بإدغام التاء من تتشقق في الشين هنا . وفي ق وباقي السبعة بحذف تلك التاء ويعني يوم القيامة كقوله * ( السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ ) * . وقرأ الجمهور : * ( وَنُزّلَ ) * ماضياً مشدداً مبنياً للمفعول ، وابن مسعود وأبو رجاء * ( وَنُزّلَ ) * ماضياً مبنياً للفاعل . وعنه أيضاً وأنزل مبنياً للفاعل وجاء مصدره * ( تَنْزِيلاً ) * وقياسه إنزالاً إلاّ أنه لما كان معنى أنزل ونزَّل واحداً جاز مجيء مصدر أحد ما للآخر كما قال الشاعر :
حتى تطوّيت انطواء الخصب
كأنه قال : حتى انطويت . وقرأ الأعمش وعبد الله في نقل ابن عطية وأنزل ماضياً رباعياً مبنياً للمفعول مضارعه ينزل . وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن أبي عمرو * ( وَنُزّلَ ) * ثلاثي اً مخففاً مبنياً للفاعل ، وهارون عن أبي عمرو وتنزل بالتاء من فوق مضارع نزل مشدداً مبنياً للفاعل ، وأبو معاذ وخارجة عن أبي عمرو * ( وَنُزّلَ الْمَلَائِكَةُ ) * بضم النون وشد الزاي ، أسقط النون من وننزل وفي بعض المصاحف وننزل بالنون مضارع نزل مشدداً مبنياً للفاعل . ونسبها ابن عطية لابن كثير وحده قال : وهي قراءة أهل مكة ورويت عن أبي عمرو . وعن أبيّ أيضاً وتنزلت . وقرأ أبيّ ونزلت ماضياً مشدداً مبنياً للمفعول بتاء التأنيث . وقال صاحب اللوامح عن الخفاف عن أبي عمرو : * ( وَنُزّلَ ) * مخففاً مبنياً للمفعول * ( الْمَلَائِكَةَ ) * رفعاً ، فإن صحت القراءة فإنه حذف منها المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وتقديره : ونزل نزول الملائكة فحذف النزول ونقل إعرابه إلى * ( الْمَلَائِكَةَ ) * بمعنى نزول نازل الملائكة لأن المصدر يكون بمعنى الاسم ، وهذا مما يجيء على مذهب سيبويه في ترتيب اللازم للمفعول به لأن الفعل يدل على مصدره انتهى .
وقال أبو الفتح : وهذا غير معروف لأن * ( نَزَّلَ ) * لا يتعدى إلى مفعول فيبني هنا للملائكة ، ووجهه أن يكون مثل زكم الرجل وجن فإنه لا يقال إلاّ أزكمه الله وأجنه . وهذا باب سماع لا قياس انتهى . فهذه إحدى عشرة قراءة . والظاهر أن الغمام هو السحاب المعهود . وقيل هو الله في قوله * ( فِي ظُلَلٍ مّنَ الْغَمَامِ ) * . وقال ابن جريج : الغمام الذي يأتي الله فيه في الجنة زعموا . وقال الحسن : سترة بين السماء والأرض تعرج الملائكة فيه تنسخ أعمال بني آدم ليحاسبوا . وقيل : غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن لبني إسرائيل في تيههم ، والظاهر أن * ( السَّمَاء ) * هي المظلة لنا . وقيل : تتشقق سماء سماءى قاله مقاتل . والباء باء الحال أي متغيمة أو باء السبب أي بسبب طلوع الغمام منه كأنه الذي تتشقق به السماء كما تقول : شق السنام بالشفرة وانشق بها ونظيره قوله * ( السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ ) * أو بمعنى عن أقوال ثلاثة . والفرق بين الباء السببية وعن أن انشق عن كذا تفتح عنه وانشق بكذا أنه هو الشاق له .
* ( وَنُزّلَ الْمَلَائِكَةُ ) * أي إلى الأرض لوقوع الجزاء والحساب . و * ( الْحَقّ ) * صفة للملك أي الثابت لأن كل ملك يومئذ يبطل ، ولا يبقى إلاّ ملكه تعالى وخبر * ( الْمَلِكُ ) * * ( يَوْمَئِذٍ ) * . و * ( الرَّحْمَانُ ) * متعلق بالحق أو للبيان أعني * ( لِلرَّحْمَانِ ) * . وقيل : الخبر * ( لِلرَّحْمَانِ ) * و * ( يَوْمَئِذٍ ) * معمول للملك . وقيل : الخبر * ( الْحَقّ ) * و * ( لِلرَّحْمَانِ ) * متعلق به أو للبيان ، وعسر ذلك اليوم على الكافرين بدخولهم النار وما في خلال ذلك من المخاوف . ودل قوله * ( عَلَى الْكَافِرِينَ ) * على تيسيره على المؤمنين ففي الحديث أنه يهون حتى يكون على المؤمن أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا والظاهر
تفسير البحر المحيط — صفحة 453
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٥٣