الدخول علينا في هذه الساعة إلاّ بإذن . ثم انطلق إلى الرسول فوجد هذه الآية قد نزلت فخرّ ساجداً . وقيل : نزلت في أسماء بنت أبي مرثد قيل : دخل عليها غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا حالاً نكرهها .
* ( لِيَسْتَأْذِنكُمُ ) * أمر والظاهر حمله على الوجوب والجمهور على الندب . وقيل : بنسخ ذلك إذ صار للبيوت أبواب روي ذلك عن ابن عباس وابن المسيب والظاهر عموم * ( الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * في العبيد والإماء دون العبيد . * ( وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ) * عام في الأطفال عبيد كانوا أو أحراراً . وقرأ الحسن وأبو عمر وفي رواية وطلحة * ( الْحُلُمَ ) * بسكون اللام وهي لغة تميم . وقيل * ( مّنكُمْ ) * أي من الأحرار ذكوراً كانوا أو إناثاً . والظاهر من قوله * ( ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ) * ثلاث استئذانات لأنك إذا ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلاّ ثلاث ضربات ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : ( الاستئذان ثلاث ) والذي عليه الجمهور أن معنى * ( ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ) * ثلاث أوقات وجعلوا ما بعده من ذكر تلك الأوقات تفسيراً لقوله * ( ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ) * ولا يتعين ذلك بل تبقى * ( ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ) * على مدلولها .
* ( مّن قَبْلِ صَلَواةِ الْفَجْرِ ) * لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وقد ينكشف النائم . * ( وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مّنَ الظَّهِيرَةِ ) * لأنه وقت وضع الثياب للقائلة لأن النهار إذ ذاك يشتد حره في ذلك الوقت . و * ( مِنْ ) * في * ( مّنَ الظَّهِيرَةِ ) * قال أبو البقاء : لبيان الجنس أي حين ذلك هو الظهيرة ، قال : أو بمعنى من أجل حر الظهيرة و * ( حِينٍ ) * معطوف على موضع * ( مِن قَبْلُ ) * * ( وَمِن بَعْدِ صَلَواةِ الْعِشَاء ) * لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم * ( ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ) * سمى كل واحد منها عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها ، والعورة الخلل ومنه أعور الفارس وأعور المكان ، والأعور المختل العين . وقرأ حمزة والكسائي * ( ثَلَاثٍ ) * بالنصب قالوا : بدل من * ( ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ ) * وقدره الحوفي والزمخشري وأبو البقاء أوقات * ( ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ ) * وقال ابن عطية : إنما يصح يعنى البدل بتقدير أوقات * ( عَوْراتِ ) * فحذف المضاف وقيم المضاف إليه مقامه . وقرأ باقي السبعة بالرفع أي هن * ( ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ ) * وقرأ الأعمش * ( عَوْراتِ ) * بفتح الواو وتقدم أنها لغة هذيل بن مدركة وبني تميم وعلى رفع * ( ثَلَاثٍ ) * .
قال الزمخشري : يكون * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ ) * الجملة في محل رفع على الوصف والمعنى هن * ( ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ ) * مخصوصة بالاستئذان ، وإذا نصبت لم يكن له محل وكان كلاماً مقرراً بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة .
* ( بَعْدَهُنَّ ) * أي بعد استئذانهم فيهن حذف الفاعل وحرف الجر بفي بعد استئذانهن ثم حذف المصدر وقيل * ( لَّيْسَ ) * على العبيد والإماء ومن لم يبلغ الحلم في الدخول * ( عَلَيْكُمْ ) * بغير استئذان * ( جُنَاحٌ ) * بعد هذه الأوقات الثلاث * ( طَوفُونَ عَلَيْكُمْ ) * يمضون ويجيؤون وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم * ( طَوفُونَ ) * أي المماليك والصغار * ( طَوفُونَ عَلَيْكُمْ ) * أي يدخلون عليكم في المنازل غدوة وعشية بغير إذن إلاّ في تلك الأوقات . وجوّزوا في * ( بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * أن يكون مبتدأ وخبراً لكن الجر قدروه طائف على بعض وهو كون مخصوص فلا يجوز حذفه . قال الزمخشري : وحذف لأن طوافون يدل عليه وأن يكون مرفوعاً بفعل محذوف تقديره يطوف بعضكم . وقال ابن عطية * ( بَعْضُكُمْ ) * بدل من قوله * ( طَوفُونَ ) * ولا يصح لأنه إن أراد بدلاً من * ( طَوفُونَ ) * نفسه فلا يجوز لأنه يصير التقدير هم * ( بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * وهذا معنى لا يصح . وإن جعلته بدلاً من الضمير في * ( طَوفُونَ ) * فلا يصح أيضاً إن قدر الضمير ضمير غيبة لتقدير المبتدأ هم لأنه يصير التقدير هم يطوف * ( بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * وهو لا يصح . فإن جعلت التقدير أنتم يطوف * ( عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * فيدفعه أن قوله * ( عَلَيْكُمْ ) * بدل على أنهم هم المطوف عليهم ، وأنتم طوافون ، يدل على أنهم طائفون فتعارضا . وقرأ ابن أبي عبلة طوافين بالنصب على الحال من ضمير * ( عَلَيْهِمْ ) * . وقال الحسن : إذا بات الرجل خادمه معه فلا استئذان عليه ولا في هذه الأوقات الثلاثة .
* ( وَإِذَا بَلَغَ الاْطْفَالُ ) * أي من أولادكم وأقربائكم * ( فَلْيَسْتَأْذِنُواْ ) * أي في كل الأوقات فإنهم قبل البلوغ كانوا يستأذنون في ثلاث الأوقات . * ( كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) * يعني البالغين . وقيل : الكبار من أولاد الرجل وأقربائه . ودل ذلك على أن الابن والأخ البالغين كالأجنبي في ذلك وتكلموا هنا
تفسير البحر المحيط — صفحة 433
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٣٣