تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
بالنبوة قدر يهدي الله إلى نبوته . وقيل : إلى الاستدلال بالآيات ، ثم ذكر تعالى أنه يضرب الأمثال للناس ليقع لهم العبرة والنظر المؤدّي إلى الإيمان ، ثم ذكر إحاطة علمه بالأشياء فهو يضع هداه عند من يشاء . * ( فِى بُيُوتٍ ) * متعلق بيوقد قاله الرماني ، أو في موضع الصفة لقوله * ( كَمِشْكَاةٍ ) * أي كمشكاة في بيوت قاله الحوفي ، وتبعه الزمخشري قال * ( كَمِشْكَاةٍ ) * في بعض بيوت الله وهي المساجد . وقال * ( مَثَلُ نُورِهِ ) * كما ترى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت انتهى . وقوله كأنه إلى آخره تفسير معنى لا تفسير إعراب أو في موضع الصفة لمصباح أي مصباح * ( فِى بُيُوتٍ ) * قاله بعضهم أو في موضع الصفة لزجاجة قاله بعضهم ، وعلى هذه الأقوال الأربعة لا يوقف على قوله * ( عَلِيمٌ ) * . وقيل : * ( فِى بُيُوتٍ ) * مستأنف والعامل فيه * ( يُسَبّحُ ) * حكاه أبو حاتم وجوزه الزمخشري . فقال : وقد ذكر تعلقه بكمشكاة قال : أو بما بعده وهو * ( يُسَبّحُ ) * أي * ( يُسَبّحُ لَهُ ) * رجال في بيوت وفيها تكرير كقولك زيد في الدار جالس فيها أو بمحذوف كقوله * ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى ) * أي سبحوا في بيوت انتهى . وعلى هذا الأقوال الثلاثة يوقف على قوله * ( عَلِيمٌ ) * والذي اختاره أن يتعلق * ( فِى بُيُوتٍ ) * بقوله * ( يُسَبّحُ ) * وإن ارتباط هذه بما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر أنه يهدي لنوره من يشاء ذكر حال من حصلت له الهداية لذلك النور وهم المؤمنون ، ثم ذكر أشرف عبادتهم القلبية وهو تنزيههم الله عن النقائص وإظهار ذلك بالتلفظ به في مساجد الجماعات ، ثم ذكر سائر أوصافهم من التزام ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وخوفهم ما يكون في البعث . ولذلك جاء مقابل المؤمنين وهم الكفار في قوله * ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ) * وكأنه لما ذكرت الهداية للنور جاء في التقسيم لقابل الهداية وعدم قابلها ، فبدىء بالمؤمن وما تأثر به من أنواع الهدى ثم ذكر الكافر . والظاهر أن قوله * ( فِى بُيُوتٍ ) * أريد به مدلوله من الجمعية . وقال الحسن : أريد به بيت المقدس ، وسمى بيوتاً من حيث فيه يتحيز بعضها عن بعض ، ويؤثر أن عادة بني إسرائيل في وقيده في غاية التهمم والزيت مختوم على ظروفه وقد صنع صنعة وقدس حتى لا يجري الوقيد بغيره ، فكان أضوأ بيوت الأرض . والظاهر أن * ( فِى بُيُوتٍ ) * مطلق فيصدق على المساجد والبيوت التي تقع فيها الصلاة والعلم . وقال مجاهد : بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم ) . وقال ابن عباس والحسن أيضاً ومجاهد : هي المساجد التي من عادتها أن تنور بذلك النوع من المصابيح . وقيل : الكعبة وبيت المقدس ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ومسجد قباء . وقيل : بيوت الأنبياء . ويقوي أنها المساجد قوله * ( يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ ) * وإذنه تعالى وأمره بأن * ( تُرْفَعَ ) * أي يعظم قدرها قاله الحسن والضحاك . وقال ابن عباس ومجاهد : تبنى وتعلى من قوله * ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ) * . وقيل : * ( تُرْفَعَ ) * تظهر من الأنجاس والمعاصي . وقيل : * ( تُرْفَعَ ) * أي ترفع فيها الحوائج إلى الله . وقيل : * ( تُرْفَعَ ) * الأصوات بذكر الله وتلاوة القرآن . * ( وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) * ظاهره مطلق الذكر فيعم كل ذكر عموم البدل . وعن ابن عباس : توحيده وهو لا إله إلاّ الله . وعنه : يتلى فيها كتابه . وقيل : أسماؤه الحسنى . وقيل : يصلى فيها . وقرأ الجمهور * ( يُسَبّحُ ) * بكسر الباء وبالياء من تحت ، وابن وثاب وأبو حيوة كذلك إلاّ أنه بالتاء من فوق ، وابن عامر وأبو بكر والبحتري عن حفص ومحبوب عن أبي عمرو والمهال عن يعقوب والمفضل وأبان بفتحها وبالياء من تحت واحد المجرورات في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، والأولى الذي يلي الفعل لأن طلب الفعل للمرفوع أقوى من طلبه للمنصوب الفضلة . وقرأ أبو جعفر : تسبح بالتاء من فوق وفتح الباء . وقال الزمخشري : ووجهها أن تسند إلى أوقات الغدو والآصال على زيادة الباء ، وتجعل الأوقات مسبحة . والمراد بها كصيد عليه يومان والمراد وحشهما انتهى . ويجوز أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله ضمير التسبيحة الدال عليه * ( تُسَبّحُ ) * أي تسبح له هي أي التسبيحة كما قالوا * ( لِيَجْزِىَ قَوْماً ) * في قراءة من بناء للمفعول أي ليجزي هو أي الجزاء . وقرأ أبو مجلز : والإيصال وتقدم نظيره وارتفع * ( رِجَالٌ ) * على هاتين القراءتين على الفاعلية بإضمار فعل أي * ( يُسَبّحُ ) * أو يسبح له رجال . واختلف في اقتياس هذا ، فعلى اقتياسه نحو ضربت هند زيد أي ضربها زيد ، ويجوز أن