* لبست أناساً فأفنيتهم
*
وغادرت بعد أناس أناسا
*
وهي عبارة عن الخلطة والمعايشة .
* ( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) * البأس الشدة من قتل وغيره والإذاقة والإنالة والإصابة هي من أقوى حواس الاختبار وكثر استعمالها في كلام العرب وفي القرآن قال تعالى : * ( ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ) * . وقال الشاعر :
* أذقناهم كؤوس الموت صرفا
*
وذاقوا من أسنتنا كؤوسا
*
وقرأ الأعمش : ونذيق بالنون وهي نون عظمة الواحد وهي التفات فأئدته نسبة ذلك إلى الله على سبيل العظمة والقدرة القاهرة .
* ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ الاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * هذا استرجاع لهم ولفظة تعجب للنبي صلى الله عليه وسلم ) والمعني إنا نسألك في مجيء الآيات أنواعاً رجاء أن يفقهوا ويفهموا عن الله تعالى ، لأن في اختلاف الآيات ما يقتضي الفهم إن غربت آية لم تعزب أخرى .
* ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ) * قال السديّ : * ( بِهِ ) * عائد على القرآن الذي فيه جاء تصريف الآيات . وقال الزمخشري : * ( بِهِ ) * راجع إلى العذاب وهو الحق أي لا بد أن ينزل بهم . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود على الوعيد الذي تضمنته الآية ونحا إليه الطبري . وقيل : يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ) وهذا لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف ؛ انتهى . وقرأ ابن أبي عبلة : وكذبت به قومك بالتاء ، كما قال : كذبت قوم نوح والظاهر أن قوله : * ( وَهُوَ الْحَقُّ ) * جملة استئناف لا حال .
* ( قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) * أي لست بقائم عليكم لإكراهكم على التوحيد . وقيل : * ( بِوَكِيلٍ ) * بمسلط وقيل : لا أقدر على منعكم من التكذيب إجباراً إنما أنا منذر . قال ابن عطية : وهذا كان قبل نزول الجهاد والأمر بالقتال ثم نسخ . وقيل : لا نسخ في هذا إذ هو خبر والنسخ فيه متوجه لأن اللازم من اللفظ لست الآن وليس فيه أنه لا يكون في المستقبل .
* ( لّكُلّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ) * أي لكل أجل شيء ينبأ به يعني من أنبائه بأنهم يعذبون وإبعادهم به وقت استقرار وحصول لا بد منه . وقيل : لكل عمل جزاء وليس هذا بالظاهر . وقال السدي : استقر نبأ القرآن بما كان يعدهم من العذاب يوم بدر . وقال مقاتل : منه في الدنيا يوم بدر وفي الآخرة جهنم . * ( وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * مبالغة في التهديد والوعيد فيجوز أن يكون تهديد بعذاب الآخرة ، ويجوز أن يكون تهديداً بالحرب وأخذهم
تفسير البحر المحيط — صفحة 156
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٥٦