تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وهو قول ابن عباس . وقال قتادة : ما عملتم . وقال مجاهد : ما كسبتم والبعث هنا هو التنبه من النوم والضمير في * ( فِيهِ ) * عائد على * ( النَّهَارَ ) * قاله مجاهد وقتادة والسدي ، عاد عليه لفظاً والمعنى في يوم آخر كما تقول : عندي درهم ونصفه وقال عبد الله بن كثير يعود على التوفي أي يوقظكم في التوفي أي في خلاله وتضاعيفه . وقيل : يعود على الليل . وقال الزمخشري : ثم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ، ومن أجله ، كقولك : فيم دعوتني فتقول : في أمر كذا ؛ انتهى . وحمله على البعث من القبور ينبو عنه قوله : * ( لّيَقْضِيَ * أَجَلٍ مُّسَمًّى ) * لأن المعنى والله أعلم أنه تعالى يحييهم في هاتين الحالتين من النوم واليقظة ليستوفوا ما قدر لهم من الآجال والأعمال المكتوبة ، وقضاء الأجل فصل مدّة العمر من غيرها ومسمى في علم الله أو في اللوح المحفوظ أو عند تكامل الخلق ونفخ الروح ، ففي الصحيح أن الملك يقول عند كمال ذلك . فما الرزق فما الأجل . وقال الزمخشري : هو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم * ( ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ) * هو المرجع إلى موقف الحساب * ( ثُمَّ يُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * في ليلكم ونهاركم ؛ انتهى . وقال غيره : كابن جبير : مرجعكم بالموت الحقيقي . ولما ذكر تعالى النوم واليقظة كان ذلك تنبيهاً على الموت والبعث وإن حكمهما بالنسبة إليه تعالى واحد فكما أنام وأيقظ يميت ويحيي . وقرأ طلحة وأبو رجاء ليقضي أجلاً مسمى بني الفعل للفاعل ونصب أجلاً أي ليتم الله آجالهم كقوله : * ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاْجَلَ ) * وفي قراءة الجمهور ، ويحتمل أن يكون الفاعل المحذوف ضميره أو ضميرهم . * ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً ) * تقدم الكلام في تفسير وهو القاهر فوق عباده . قال هنا ابن عطية : * ( الْقَاهِرُ ) * إن أخذ صفة فعل أي مظهر القهر بالصواعق والرياح والعذاب ، فيصح أن تجعل دفوق ) * ظرفية للجهة لأن هذه الأشياء إنما تعاهدها للعباد من فوقهم وإن أخذ * ( * ) * ظرفية للجهة لأن هذه الأشياء إنما تعاهدها للعباد من فوقهم وإن أخذ * ( الْقَاهِرُ ) * صفة ذات بمعنى القدرة والاستيلاء ففوق لا يجوز أن يكون للجهة وإنما هو لعلو القدر والشأن ، كما تقول : الياقوت فوق الحديد ؛ انتهى . وظاهر * ( وَيُرْسِلُ ) * أن يكون معطوفاً على * ( وَهُوَ الْقَاهِرُ ) * عطف جملة فعلية على جملة اسمية وهي من آثار القهر . وجوز أبو البقاء أن تكون معطوفة على قوله : * ( يَتَوَفَّاكُم ) * وما بعده من الأفعال وأن يكون معطوفاً على * ( الْقَاهِرُ ) * التقدير وهو الذي يقهر ويرسل ، وأن يكون حالاً على إضمار مبتدإ أي وهو يرسل وذو الحال إما الضمير في * ( الْقَاهِرُ ) * وإما الضمير في الظرف وهذا أضعف هذه الأعاريب ، * ( وَعَلَيْكُمْ ) * ظاهره أنه متعلق بيرسل كقوله : * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ ) * ولفظة على مشعرة بالعلو والاستعلاء لتمكنهم منا جعلوا كان ذلك علينا ويحتمل أن يكون متعلقاً بحفظة أي ويرسل حفظة عليكم أي يحفظون عليكم أعمالكم ، كما قال : وإن عليكم لحافظين كما تقول : حفظت عليك ما تعمل . وجوّزوا أن يكون حالاً لأنه لو يتأخر لكان صفة أي حفظه كائنة عليكم أي مستولين عليكم و * ( حَفَظَةً ) * جمع حافظ