* ( مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) * الذي استعجلوا به قيل الآيات المقترحة قاله الزجاج . وقيل : العذاب ورجح بأن الاستعجال لم يأت في القرآن إلا للعذاب لأنهم لم يستعجلوا بالآيات المقترحة وبأن لفظ * ( وَكَذَّبْتُم بِهِ ) * يتضمن أنكم واقعتم ما أنتم تستحقون به العذاب إلا أن ذلك ليس لي . قال الزمخشري : يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم : فأمطر علينا حجارة من السماء .
* ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ ) * أي الحكم لله على الإطلاق وهو الفصل بين الخصمين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب . وقيل : القضاء بإنزال العذاب وفيه التفويض العام لله تعالى . يقضي الحق هي قراءة العربيين والأخوين أي يقضي القضاء الحق في كل ما يقضى فيه من تأخير أو تعجيل ، وضمن بعضهم يقضي معنى ينفذ فعداه إلى مفعول به . وقيل : يقضي بمعنى يصنع أي كل ما يصنعه فهو حق قال الهذلي :
* وعليهما مسدودتان قضاهما
*
داود أو صنع السوابغ تبع
*
أي صنعهما وقيل حذف الباء والأصل بالحق ، ويؤيده قراءة عبد الله وأبي وابن وثاب والنخعي وطلحة والأعمش يقضي بالحق بياء الجر وسقطت الباء خطأ لسقوطها لفظاً لالتقاء الساكنين . وقرأ مجاهد وابن جبير يقضي بالحق .
* ( وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) * وفي مصحف عبد الله وهو أسرع الفاصلين . وقرأ ابن عباس والحرميان وعاصم * ( يَقُصُّ الْحَقَّ ) * من قص الحديث كقوله * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) * أو من قص الأثر أي اتبعه . وحكى أن أبا عمرو بن العلاء سئل أهو يقص الحق أو يقضي الحق ؟ فقال : لو كان يقص لقال وهو خير القاصين أقرأ حد بهذا وحيث قال * ( وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) * فإنما يكون الفصل في القضاء ؛ انتهى . ولم يبلغ أبا عمرو أنه قرىء بها ويدل على ذلك قوله : أقرأ بها أحد ولا يلزم ما قال ، فقد جاء الفصل في القول قال تعالى : إنه لقول فصل وقال : * ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ ) * ، وقال : * ( نُفَصّلُ الآيَاتِ ) * فلا يلزم من ذكر الفاصلين أن يكون معيناً ليقضي و * ( خَيْرٌ ) * هنا أفعل التفضيل على بابها . وقيل : ليست على بابها لأن قضاءه تعالى لا يشبه قضاء ولا يفصل كفصله أحد وهذا الاستدلال يدل على أنها بابها .
* ( قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِىَ الاْمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ) * أي لو كان في قدرتي الوصول إلى ما تستعجلون به من اقتراح الآيات أو من حلول العذاب لبادرت إليه ووقع الانفصال بيني وبينكم . وروي عن عكرمة في * ( لَقُضِىَ الاْمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ) * أي لقامت القيامة وما روي عن ابن جريج من أن المعنى لذبح الموت لا يصح ولا له هنا معنى . وقال الزمخشري و * ( مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) * من العذاب لأهلكنكم عاجلاً غضباً لربي وامتعاضاً من تكذيبكم به ولتخلصت منكم سريعاً ؛ انتهى . وهو قول ابن عباس لم أمهلكم ساعة ولأهلكنكم . * ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ) * الظاهر أن المعنى والله أعلم بكم فوضع الظاهر المشعر بوصفهم بالظلم موضع المضمر ومعنى * ( أَعْلَمُ ) * بهم أي بمجازاتهم ففيه وعيد وتهديد . وقيل : بتوقيت عقابهم وقيل : بما آل أمرهم من هداية بعض واستمرار بعض . وقيل : بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن يمهل . وقيل : بما
تفسير البحر المحيط — صفحة 146
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٤٦