زاد ( خ ) : ' في الركعة الآخرة ' ولكن ( خ ) قال : العنْ فلاناً
وفلاناً ' ولم يسمهِمْ .
وهذا كله نص على قنوتِ النوازِلِ خاصةً ، فأمَّا أنْ يكونَ راتباً دائماً في
الصبحِ بعد الركوع ، وأن يكونَ جهراً ، وأن يكونَ ب : ' اللهم اهدنا فِيمنْ هديتَ . . . '
فلا ، فإن مثل هذا - والحالة هذه - لو لازمه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لنقل نقل كافة ، ولتوفرت
الهمم والدواعي على نقله ، ولاستحال كتمانه عادة .
وقد قال أبو الشعثاء ، أحد أئمة التابعين : ' سألت ابنَ عمرَ عنِ القنوتِ في
الفجرِ ، فقال : ما شعرتُ أن أحداً يفعلهً ' .
أفيظنُّ عاقلٌ عارفٌ بحالِ ابنِ عمرَ ومتابعتِهِ للرسولِ في الدقِّ والجلِّ ،
وملازمته له ، يخفى عليه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يجهرُ ب : ' اللهمَّ اهدِنا فِيمنْ هديتَ ' .
ويديمُ ذلك في الفجر جهراُ لو كان يديم ذلك ، وهذا القول من ابن عمر ، ما شعرتُ
أن أحداً يفعله ، من أصح شيء يكون .
ورواه سليمانُ ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن أبي الشعثاء ، فكأنك تسمعُ
ابن عمرَ ينطقُ بهِ .
وقال مالك ، عن نافع : ' كانَ ابنُ عمرَ لا يقنتُ في الفجْرِ ' .
وقالَ عبدُ الله بن أبي نجيح : ' سألتُ سالم بنَ عبد الله : هلْ كانَ عمرُ يقنتُ
في الصبحِ ؟ قالَ : لاَ ، إنما هوَ شيءٌ أحدثهُ الناسُ ' .
قلتُ : يريدُ المداومة والجهرَ بهِ ، وإلا فَما كانَ يخفَى علَى مثلِ سالمٍ وأبيه ،
أن النبيَّ [ صلى الله عليه وسلم ] قنتَ فِي النَّوازِل .
بل كانَ ابنُ عمرَ قد سمعَ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الصبحِ حين رفعَ رأسَهُ من الركوع ،
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 224
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٤