قال أحمد بن حازمٍ : رأيتُ أحمد بن حنبل ، وإسحاقَ بن أبي إسرائيل أتيَا
الجامعَ قبلَ الصَّلاةِ ، فصلَّى أبُو عبد الله قبل الصلاةِ عشرَ ركعاتٍ ؛ ركعتيْنِ ركعتيْنِ ،
وصلَّى إسحاقُ ثمانيَ ركعاتٍ ؛ أربعاً أربعاً ، لمْ يفصلْ بينهنَّ بسلامٍ ، فقلتُ
لإسحاقَ : صليت أربعاً ؟ فقالَ : حديثُ أبي أيوبَ . فجئتُ إلى أبي عبد الله ،
فقلتُ لهُ : صليت مثنَى مثنَى ؟ فقالَ : حديثُ ابن عمرَ . فقلتُ لهُ : حديثُ أبي أيوبَ ؟
فقالَ : رواهُ قزعةُ ، وقرثع من قزعة ومن قرثع ، ثمَّ نحملهُ علَى الجوازِ لاَ علَى
الفضلِ
185 - مسألة :
الوترُ سنةٌ ، خلافاً لأبي حنيفةَ ؛ أوجبهُ .
أبُو إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن عليٍّ ، قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يا أهلَ
القرآنِ أوترُوا ؛ فإنَّ الله يحبُّ الوتْرَ ' .
ومنْ حديث ابن مسعودٍ ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نحوهُ ، وقالَ فيه : ' فقالَ أعرابيُّ ،
ما تقولُ ؟ قالَ : ليستْ لكَ ولاَ لأصْحَابِكَ ' .
رواهُ ( د ) .
الثوريُّ ( عنْ ) أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن عليِّ قالَ : ' الوترُ
ليسَ بحتمٍ كهيئةِ الصَّلاةِ ، ولكنَّهُ سنةٌ سنَّها رسُولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' .
محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريزٍ أنَّ المخدجيَّ - رجل منْ بني
كنانةَ - أخبرهُ أنَّ رجلاً من الأنصارِ بالشَّامِ يُكنَى أبا محمد أخبرهُ أنَّ الوترَ واجبٌ ،
فذكر المخدجيُّ أنَّه راحَ إلى عبادةَ بنِ الصَّامتِ ، فذكرَ لهُ أن أبا مُحمدٍ يقولُ : الوترُ
واجبٌ ، فقالَ : كذبَ أبُو محمدٍ ، سمعتُ رسولَ الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقولُ : ' خمسُ صلواتٍ
كتبهنَّ اللهُ على العبادِ ، منْ أتى بهن كانَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ أنْ يدخلهُ الجنةَ ، ومنْ لم
يأتِ بهنَّ فليسَ لهْ عندَ اللهِ عهدٌ ؛ إنْ شاءَ عذَّبهُ وإن شاءَ غفر لهُ ' .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 209
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٩