وعليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهباً .
ففعل ذلك فكانت الدنانير نحواً من ثمانين ديناراً .
وذكر الشافعي في القديم رواية شريح عن هشيم وفيه من الزيادة .
فقال جرير : فأنا ضامن لك بجيلة فأجابته بجيلة إلا امرأة يقال لها أُم كرز فإنها
قالت :
مات أبي وسهمه ثابت في السواد ولا أسلم .
فلم يزل بها عمر حتى رضيت وملأها عمر كفها ذهباً .
فقالت : رضيت .
قال الشافعي :
فلم يكن عمر يستطيب أنفس بجيلة ويأخذ من غيرهم بغير طيب نفس .
لأن بجيلة ومن سواهم سواء .
قال أحمد :
فالأشبه بما انتهى إلينا من أخبار عمر [ 173 / أ ] / رضي الله عنه في الأراضي المغنومة أنه
كان يرى قسمها بين الغانمين كما قسم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خيبر ثم رأى من المصلحة أن
يجعلها وقفاً لتكون لمن بعدهم أيضاً .
وكان يحب أن يكون ذلك برضا الغانمين فجعل يستطب قلوبهم .
وروينا عن نافع مولى ابن عمر أنه قال :
أصاب الناس فتح بالشام وفيهم بلاد - وأظنه ذكر معاذ بن جبل - فكتبوا إلى
عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
أن هذا الفيء الذي أصبنا لك خُمسه ولنا ما بقي ليس لأحد منه شيء كما صنع
النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بخيبر .
فكتب عمر : أنه ليس كما قلتم ولكني أقفها للمسلمين .
فراجعوه الكتاب وراجعهم يأبون ويأبى فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال :
اللهم اكفني بلالاً وأصحاب بلال .
معرفة السنن والآثار — صفحة 90
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٩٠