فأما الرجل المسلم الذي دخل دار الحرب فالقول كما قال أبو حنيفة لأن الدور
والأرضين لا تحول ولا يحوزها المسلم .
قال الشافعي :
القول ما قال الأوزاعي إلا أنه لم يصنع من بالحجة بمكة ولا أبو يوسف شيئاً لم
يدخلها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عنوة وإنما دخلها صلحاً وقد سبق لهم أمان .
والذين قاتلوا وأذن في قتلهم بمكة بنو نفاثة قتلت خزاعة وليس لهم بمكة دار
ولا مال وإنما هم قوم هربوا إليها فأي شيء يغنم ممن لا مال له .
وأما غيرهم ممن دفع خالد بن الوليد فادعوا أن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال
ولم ينفذ لهم أماناً .
وادعى خالد أنهم بدأوه ثم أسلموا قبل أن يظهر لهم على شيء .
ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره .
فقد تقدم من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] :
' من دخل داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ' .
قال : من يغنم مال من له أمان لا غنيمة على مال هذا وما يقتدى فيما صنع
رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا [ 163 / أ ] بما صنع .
وبسط الكلام في هذا وجرى من خلال كلامه : أن ما خص به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مبين
في كتاب الله أو سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أو فيهما ولو جاز أن قال في شيء لم يبين أنه خاص
معرفة السنن والآثار — صفحة 62
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٦٢