قلت : فقد خالفت ما رويت عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] .
قال : فلعله باعه من نفسه .
قلت : جابر يسمي باعه بثمان مائة درهماً من نعيم بن النحام ويقول عبد قبطي
يقال له : يعقوب مات عام أول في إمارة ابن الزبير فكيف توهم أنه باعه من نفسه ؟
وقلت له : روى أبو جعفر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قضى باليمين مع الشاهد .
فقلت : مرسل . وقد رواه معه عدد فطرحته .
وروايته يوافقه عليها عدد منها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا
يخالفه فيه أحد برواية غيره وأردت تثبيت حديث رويته عن أبي جعفر ويخالفه فيه جابر
عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] .
ما أبعد ما بين أقاويلك ؟ !
وقلت له : أصل قولك أنه لم لم يثبت عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . فقال بعض أصحابه :
شيئاً لا يخالفه فيه غيره لزمك وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف خالفتها مع
حديث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ وأنتم تروون عن أبي إسحاق عن امرأته عن عائشة شيئاً في البيوع
تزعم وأصحابك أن القياس غيره وتقول لا أخالف عائشة ثم تخالفها ومعها سنة رسول
الله [ صلى الله عليه وسلم ] والقياس .
ثم ساق الكلام إلى أن قال :
قال فهو قول أكثر الفقهاء .
قلت : بلى قول أكثر الفقهاء أن يباع .
قال : لسنا نقوله ولا أهل المدينة .
قلت : جابر بن عبد الله وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن المنكدر وغيرهم يبيعه
بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق من يبيعه .
وقول أكثر التابعين يبيعه فكيف ادعيت فيه الأكثر والأكثر ممن مضى عليك مع
أنه لا حجة لأحد مع السُنة .
وبسط الكلام فيه وفي القياس .
قال في القديم :
معرفة السنن والآثار — صفحة 528
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٥٢٨