وديناه ودليل بين على أنها لم يجتمعوا على الثمانين حداً إذ لو كانوا وقتوه بالثمانين لم يجب فيمن مات منه دية وإنما أراد - والله أعلم - عندنا إذا مات في الأربعين الزائدة .
وقوله فإن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يُسنه يعني : لم يسن فوق الأربعين أو لم يسن ضربه بالسياط وقد سنه بالجريد والنعال وأطراف الثياب .
ونحن هكذا نقول لا نخالف منه شيئاً بتوفيق الله وبعصمته .
والذي يحتج به في إبطال حديث ابن المنذر لا يقول به ولا يرى فيمن مات منه دية .
وهذا دأبه في بعض ما لا يقول به من الأحاديث الصحيحة يجتهد في إبطاله بحديث آخر فإذا نظرنا في ذلك الحديث الآخر وجدناه لا يقول به أيضاً .
فكيف يحتج به في إبطال غيره ؟
فإن قال روي عن علي أنه جلد الوليد بالمدينة بسوط له طرفان أربعين فيكون ذلك ثمانين . وذكر ما :
5252 - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع حدثنا الشافعي أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي : أن علي بن أبي طالب جلد الوليد بسوط له طرفان .
5253 - وأخبرنا أبو سعيد - في موضع آخر - حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة . فذكره وذكر فيه : أربعين .
قلنا : هذا حديث منقطع .
وقد / روينا في الحديث الثابت أنه أمر به فجلد أربعين جلدة .
وهذا يشبه أن لا يخالفه أن يكون جلده بكل طرف عشرين فيكون الجميع أربعين .
وهذا هو المراد بما روي في حديث شعبة عن قتادة عن أنس :
أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أُتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو الأربعين .
معرفة السنن والآثار — صفحة 462
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٤٦٢