وقد روى أيوب السختياني عن غير واحد عن طاوس عن ابن عباس في قصة
أبي الصهباء قال : بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها
واحدة على عهد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر .
فلما أن رأى الناس قد تتابعوا فيها قال :
أجيزوهن عليهم .
فهذا يبين أن ذلك كان في غير المدخول / بها ويشبه أن يكون المراد به ثلاثاً
تترى وذلك أن يقول لها :
أنت طالق . أنت طالق . أنت طالق .
فقد روي عن الشعبي عن ابن عباس في رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل
بها قال :
عقدة كانت بيده أرسلها جميعاً وإذا كانت تترى فليس بشيء .
قال سفيان الثوري : تترى يعني : أنت طالق . أنت طالق . أنت طالق .
فإنها تبين بالأولى والثنتان ليستا بشيء .
وقد روى يوسف بن يعقوب القاضي عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد
عن أيوب عن عكرمة أنه قال :
شاهدت ابن عباس جمع بين رجل وامرأته طلقها ثلاثاً .
أي في رجل قال لامرأته . أنت طالق . أنت طالق . أنت طالق . فجعلها واحدة .
وأتي في رجل قال لامرأته أنت طالق . أنت طالق . أنت طالق ففرق بينهما .
قال أحمد :
وهذا إنما يختلف باختلاف حال المرأة بأن تكون التي جعلها فيها واحدة غير
مدخول بها فبانت بالأولى فلم يلحقها ما بعدها .
والتي جعلها فيها ثلاثاً مدخولاً بها فلحقها الثلاث وقد يختلف باختلاف نية
معرفة السنن والآثار — صفحة 467
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٤٦٧