قال الشافعي :
وطاوس لو ثبت عن معاذ شيئاً لم يخالفه إن شاء الله .
وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض .
ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذاً باع الحنطة والشعير الذي يؤخذ
من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض .
ولكنه عندنا على ما ذكرنا .
قال أحمد :
وكلا الحديثين عن معاذ منقطع والله أعلم .
قال الشافعي :
فإن قال قائل : كان عدي بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر .
فهما وإن جاءا بما فضل عن أهلها إلى المدينة فيحتمل أن تكون المدينة
أقرب الناس نسباً وداراً ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطيء من اليمن .
ويحتمل أن يكون من حولهم ارتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون
بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم .
ويحتمل أن يؤتي بها أبو بكر الصديق ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة وليس
في ذلك عن أبي بكر خبر نصير إليه .
فإن قال قائل : فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق .
قلت : ليست من نعم الصدقة [ والله أعلم وإنما هي من نعم الجزية ] لأنه إنما
يحمل على ما يحتمل من الإبل وأكثر فرائض الإبل لا تحمل أحداً .
قال الشافعي :
معرفة السنن والآثار — صفحة 186
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٨٦