أن تقوم دلالة على التمييز فالظاهر أن قوله :
هي له تطوع وهي لهم مكتوبة .
من قول جابر بن عبد الله وكان أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] اعلم بالله وأخشى لله
من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم .
وحين حكى الرجل فعل معاذ لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم ينكر منه إلا التطويل ويفضل
الحال عليه في الإمامة ولو كان فيها تفضيل لعلمه إياه كما علمه ترك التطويل .
ومن زعم أن ذلك كان مع صلاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ببطن النخل حين كان يصل الفرض
الواحد في اليوم مرتين ثم نسخ . فقد ادعى ما لا يعرف .
وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] :
لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ' .
لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف برواية عمرو بن شعيب وانفراده به
والاتفاق والاحتجاج بروايات رواة حديث معاذ وظاهرهم للاختلاف ثم ليس في دلالة
على كونه شرعا ثابتا ثم نسخ بقوله :
' لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ' .
فقد كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يرغبهم في إعادة الصلاة بالجماعة فيجوز أن الإعادة واجبة
فقال :
' لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ' أي كلتاهما على طريق الوجوب .
ويحتمل أن يكون قال ذلك حين لم تسن إعادة الصلاة بالجماعة لإدراك
فضيلتها فقد وقع الإجماع في بعض الصلوات انها تعاد .
وصحيح عن نافع عن ابن عمر إعادة غير المغرب والصبح وروي عنه هذا الخبر
عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فكيف يجوز نسخ سنن بهذا الخبر من غير تاريخ ولا سبب يدل على
النسخ مع ما ذكرنا من الاحتمال :
معرفة السنن والآثار — صفحة 366
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٦٦