تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة السنن والآثار — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ثم احتج بحديث عائشة أن أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة وصل إلى كل صلاة مثلها غير المغرب فإنها وتر وصلاة الصبح لطول قراءتها . وزعم أن الزيادة في الصلاة وإطالة القراءة كانتا معا وظاهر الحديث يدل على أن الزيادة في الصبح إنما لم تشرع لطول قراءتها المشروع فيها قبلها . ثم حمل حديث عائشة في التغليس على أن ذلك كان قبل أن يشرع فيها طول القراءة . وعائشة قد أخبرت أن الزيادة في الصلاة كانت حين قدم / المدينة . وغيرها يقول حين فرضت قبل قدومه المدينة . وعلى زعمه حين شرع القراءة فيها حين زيد في عدد غيرها وعائشة إنما حملت حديث التغليس وهي عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالمدينة وكذلك أم سلمة . وإنما تزوج بها بعد ما هاجر بسنتين فكيف يكون منسوخا بحكم تقدم عليه . كيف وقد أخبرنا عن دوام فعله وفعل النساء معه . وروينا عن جابر بن عبد الله الأنصاري في حديث مخرج في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصليها بغلس . وفي حديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى الصبح بغلس ثم صلاها يوما فأسفر بها ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله . وهذا كله يدل على بطلان النسخ الذي ادعاه الطحاوي في حديث عائشة وغيرها في التغليس . والطريق الصحيح في ذلك أن تحمل الأحاديث التي وردت في الاخبار عن تغليس النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وبعض أصحابه بالصبح على أنهم فعلوا ما هو الأفضل لأن ذلك كان أكثر فعلهم . ويحمل حديث رافع على تبيين الفجر باليقين وإن كان يجوز الدخول فيها في الغيم بالاجتهاد قبل التبيين .