يكن من صناعته ، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ، ثم لم يحكمها . وبالله
التوفيق .
وروى الطحاوي - رحمنا الله وإياه - حديث زيد بن خالد الجهني من جهة
محمد بن إسحاق بن يسار . ثم أخذ في الطعن على ابن إسحاق ، وأنه ليس بحجة .
ثم ذهب إلى أنه غلط ؛ لأن عروة أنكره حين سأله مروان بن الحكم . ذلك كان بعد
موت زيد بن خالد . فكيف يجوز أن ينكر ما قد حدثه إياه زيد بن خالد ، عن
النبي [ صلى الله عليه وسلم ] .
قال أحمد : وددنا أن لو كان احتجاجه في مسائله بأمثال محمد بن إسحاق بن
يسار . كيف وهو يحتج في كتابه بمن قد أجمع أهل العلم بالحديث على ضعفه في
الرواية . وهذا الحديث إنما ذكره صاحبه الشافعي من جهة ابن جريج ، عن ابن
شهاب . عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة ، وزيد بن خالد .
وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في ' مسنده ' كما ذكرنا . وهو إسناد
صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق ، ولا أحد ممن يختلف في عدالته .
وإنما المنكر على ابن إسحاق روايته عن الزهري ، عن عروة نفسه ، فإن الزهري
لم يسمعه من عروة . وإنما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في روايته من لم يبلغه رواية
ابن جريج ، أو بلغته بالشك .
وأما ما قال من تقدم موت زيد بن خالد الجهني ، فهذا منه توهم . ولا ينبغي
لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم . فقد بقي زيد بن خالد إلى سنة ثمان
وسبعين من الهجرة . ومات مروان بن الحكم سنة خمس وستين . هكذا ذكره أهل
العلم بالتواريخ . فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان / ، ثم سمعه
من بسرة ، ثم سمعه - بعد ذلك - من زيد بن خالد الجهني ، فرجع إلى روايتهما ، وقلد
حديثهما . وبالله التوفيق .
وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده لا يقدح
في رواية من أقام إسناده ؛ فالذي أقامه حافظ ثقة ، وخطأ من أخطأ فيه على الزهري -
حين قال . عن عروة ، عن عائشة ، أو على هشام بن عروة ؛ حتى قال فيه عن عروة
معرفة السنن والآثار — صفحة 231
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٣١