قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمةٍ برسولهم ليأخذوه وجادلوا
بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ( 5 ) وكذلك حقت كلمتُ
ربكَ على الذين كفروا أنهم أصحابُ النار ( 6 ) ) *
4 - * ( يُجادِل ) * يماري ، أو يجحد ولا تكون المجادلة إلا بين مبطلين أو
مبطل ومحق والمناظرة بين المحقين ، أو المجادلة فتل الخصم عن مذهبه حقاً
كان أو باطلاً والمناظرة التوصل إلى الحق في أي جهة كان . نزلت في
الحارث بن قيس أحد المستهزئين * ( تقلبهم ) * في السعة والنعمة أو تقلبهم في
الدنيا بغير عذاب والتقلب الإقبال والإدبار وتقلب الأسفار نزلت لما قال
المسلمون نحن في جَهْد والكفار في سَعة .
5 - * ( ليأخذوه ) * ليقتلوه ، أو ليحبسوه ويعذبوه والأسير أخيذ لأنه يؤسر
للقتل وأخذهم له عند دعائه لهم ، أو عند نزول العذاب بهم * ( وجَادَلوا ) * بالشرك
ليبطلوا به الإيمان * ( فأخَذْتُهم ) * فعاقبتهم * ( فكيف كان عقاب ) * سؤال عن صدق
العقاب ، أو عن صفته . قال قتادة : شديد والله .
6 - * ( وكذلك ) * أي كما حقت كلمة العذاب على أولئك حقت على هؤلاء
* ( حَقَّت ) * وجب عذاب ربك ، أو صدق وعده أنهم أصحاب النار جعلهم لها
أصحاباً لملازمتهم لها .
* ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين
ءامنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك
وقهم عذاب الجحيم ( 7 ) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من
ءابائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 8 ) وقهم السيئات
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 109
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١٠٩