149 - * ( ومن حيث ) * لما حرضت اليهود وقالوا : ' ارجع إلى قبلتك التي
كنت عليها نتابعك ، أكد الله - تعالى - الأمر باستقبالها بقوله : ثانياً * ( ومن حيث خرجت ) * ، ثم أكده - ثالثاً - ليخرج من قلوبهم ما أنكروه من التحويل فالأوامر
الثلاثة ملزمة للتوجه إلى الكعبة إلا أن الأول : أفاد النسخ ، والثاني : أفاد
التحويل إلى الكعبة لا ينسخ بقوله : * ( وإنه للحق من ربك ) * والثالث : أفاد أنه لا
حجة لأحد عليهم .
150 - * ( إلا الذين ظلموا ) * فإنهم يحتجون بحجة باطلة كقوله - تعالى -
* ( حجتهم داحضة عند ربهم ) * [ الشورى : 16 ] فسماها حجة ، أو إلا بمعنى ' بعد '
كقوله : * ( إلا الموتة الأولى ) * [ الدخان : 56 ] وكقوله : * ( إلا ما قد سلف ) *
[ النساء : 22 ] بمعنى ' بعد فيهما ' ، والذين ظلموا : قريش واليهود ، قالت قريش
بعد التحويل : ' قد علم أنا على الهدى ' ، وقالت اليهود : ' إن يرجع عنها
تابعناه ' . * ( فلا تخشوهم ) * في المباينة ، * ( واخشوني ) * في المخالفة .
151 - * ( آياتنا ) * القرآن . * ( ويزكيكم ) * يطهركم من الشرك ، أو يأمركم بما
تصيرون به عند الله - تعالى - أزكياء . * ( ويعلمكم الكتاب ) * القرآن ، أو ما في
الكتب السالفة من أخبار القرون . * ( والحكمة ) * السنة ، أو مواعظ القرآن . * ( ما لم تكونوا ) * تعلمون من أمر الدين والدنيا .
152 - * ( فاذكروني ) * بالشكر . * ( أذكركم ) * بالنعمة ، أو * ( اذكروني ) * بالقبول
* ( أذكركم ) * بالجزاء .
* ( يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ( 153 ) ولا تقولوا لمن
يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ( 154 ) ولنبلونكم بشيء من الخوف
والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( 155 ) الذين إذا أصابتهم
مصيبة قالوآ إنا لله وإنا إليه راجعون ( 156 ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
وأولئك هم المهتدون ( 157 ) )
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 172
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١٧٢