يسخرون في الأعمال نصف النهار ويكسبون لأنفسهم في النصف الآخر فلما
جاء سخرهم جميع النهار بغير طعام ولا شراب * ( من قبل أن تأتينا ) * بالرسالة
* ( ومن بعد ما جئتنا ) * بها ، أو من قبل أن تأتينا بعهد الله - تعالى - أنه يخلصنا ،
ومن بعد ما جئتنا به شكوا ذلك استغاثة منهم بموسى - عليه الصلاة والسلام - أو
استبطاء لوعده . * ( عسى ) * في اللغة طمع وإشفاق . وهي من الله - تعالى - إيجاب
ويقين ويحتمل أن يكون رجاهم ذلك . * ( ويستخلفكم ) * يجعلكم خلفاً من
فرعون ، أو يجعلكم خلفاً لنفسه لأنكم أولياؤه . * ( الأرض ) * أرض مصر ، أو
الشام . * ( فينظر ) * فيرى ، أو فيعلم أولياؤه . وعدهم بالنصر ، أو حذرهم من
الفساد ، لأن الله - تعالى - ينظر كيف تعملون في طاعته أو خلافته .
* ( ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( 130 ) فإذا
جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألآ إنما
طآئرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 131 ) ) *
130 - * ( بالسنين ) * الجوع ، أو الجدوب ، أخذتهم السنة : قحطوا ، قال
الفراء : بالسنين : القحط عاماً بعد عام ، قيل قحطوا سبع سنين .
131 - * ( الحسنة ) * / الخصب ، والسيئة : الجدب ، أو الحسنة : السلامة
والأمن ، والسيئة : الأمراض والخوف . * ( لنا هذه ) * أي كانت هذه حالنا في
أوطاننا قبل اتباعنا لك . * ( يطيروا ) * يتشاءموا ، يقولون : هذه بطاعتنا لك .
* ( طائرهم ) * حظهم من العقاب ، أو طائر البركة ، والشؤم من الخير والشر والنفع
والضر من عند الله - تعالى - لا صنع فيه لمخلوق .
* ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ( 132 ) فأرسلنا عليهم
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 498
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٤٩٨