تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار القضاة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فأخبرني أبو العيناء قال : سمعت ابن أبي دواد يقول : خرجت مع المعتصم فما سرنا إلا منزلين حتى قال لي المعتصم : رأيت في ليلتي هذه كأني متعمم بالشمس وكأن القمر في حجري فقلت له : أمسك عليك ولا نسمعها منك فإنها مفسرة قال : فطردنا عن الخلافة والله يسوقها إلينا . أخبرني أبو العيناء قال : سمعت ابن أبي دواد يقول : دخلت على المأمون وفي يده كأس من شراب في آخر أيامه فقال : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فقلت : إماما عدل . قال : أنت تقول ذاك ؟ قال : قلت : فأنت والله تقوله . إذا وفقك الله . قال : إنك عندي لحلال الدم . قال : قلت : والله إن لدمي أحرم عليك مما في يديك . قال : فقلت لابن أبي دواد : سبحان الله خليفة يجاوب هذه المجاوبة وهو سكران ؟ قال : وكان وقت الظهر ولم يكن العصر أي كان أول شرابه . المأمون بعثني بابن أبي دواد أخبرني أبو العيناء قال : حدثني أبو يعقوب بن سليمان بن أبي جعفر قال : دخل ابن أبي دواد على المأمون يوما فقال : ما أكلت يا أحمد ؟ قال : أكلت خبزا ولبنا ؟ قال : سبحان الله رجل مرطوب مشرب حمرة رقيق الجلدة يأكل اللبن ؟ ترياق يا غلام ! فأني به فأكثر له منه ثم قال لغلامه : اذهب به فأضجعه وألق عليه المطارف فإذا ارفض عرقا فأتني به . ابن أبي دواد يوغر قلب المعتصم على الأفشين حدثني موسى بن جعفر أخو نفس الكاتب قال : كان أحمد ابن أبي دواد حين ولى المعتصم الخلافة عادي الأفشين وحرض عليه المعتصم وكان جسورا مقداما لا يبالي ما يصنع فلم يزل يخبر المعتصم .
أخبار القضاة — صفحة 295 | محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )