0031 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيّ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ قال حدَّثنا عاصِمٌ الأَحْوَلُ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ . قال قَنَتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهْرا حِينَ قُتِلَ القُرَّاءُ فَمَا رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حَزِنَ حُزْنا قَطُّ أشَدَّ مِنْهُ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( فما رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره ، وعمرو ، بفتح العين : ابن علي الفلاس الصيرفي ، والحديث تقدم في أبواب الوتر في : باب القنوت قبل الركوع وبعده ، أخرجه عن مسدد عن عبد الواحد عن عاصم قال : سألت أنس بن مالك عن القنوت . . . الحديث ، وتقدم الكلام فيه هناك .
14
( ( بابُ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ ) )
أي : هذا باب في بيان من لم يظهر حزنه عند حلول المصيبة ، وهذا الباب عكس الباب السابق ، لأن فيه من أظهر حزنه ، وفي هذا من لم يظهر ، وفي كل منهما لم يصرح بالحكم ، أما ذاك فقد بينا وجهه ، وأما هذا ففيه ترك ما أبيح له من إطهار الحزن الذي لا إسخاط فيه لله تعالى ، وفيه قهر النفس بالصبر الذي هو خير ، لقوله تعالى : * ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * ( النحل : 621 ) .
وقال محَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ الجَزَعُ القَوْلُ السَّيِّءُ والظَّنُّ السَّيِّءُ
مطابقته للترجمة من حيث المقابلة ، وهي ذكر الشيء وما يضاده معه ، وذلك أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن ، وإظهاره مع الجزع الذي يؤديه إلى ما حظره الشرع قول سيىء وظن سئ ، ومحمد بن كعب بن سليم القرظي ، بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء معجمة المديني ، حليف الأوس ، سمع زيد بن أرقم وغيره . قال قتيبة : بلغني أنه ولد في حياة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال الواقدي : توفي بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثمان وتسعين سنة ، ومعنى القول السيء ما يبعث الحزن غالبا ، والظن السيء الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر ، أو اليأس من تفويض ما هو خير له من الفائت .
وقال يَعْقُوبُ عليه السَّلاَمُ إنَّمَا أشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى الله
مطابقته للترجمة من حيث إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ، عليهم الصلاة وأزكى السلام ، لما ابتلي صبر ولم يشك إلى أحد ولا بث حزنه إلاَّ إلى الله ، فطابق الترجمة من هذه الحيثية ، والبث : بفتح الباء الموحدة وتشديد الثاء المثلثة شدة الحزن .
1031 حدَّثنا بِشْرُ بنُ الحَكَمِ قال حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ قال أخبرنا إسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ اشْتَكَى ابْنٌ لأِبي طَلْحَةَ قال فَماتَ وَأبُو طَلْحَةَ خارِجٌ فَلَمَّا رَأتْ امْرَأتُهُ أنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأتْ شَيْئا وَنَحَّتْهُ فِي جانِبِ البَيْتِ فَلَمَّا جاءَ أبُو طَلْحَةَ قال كَيْفَ الغُلاَمُ قالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ وَأرْجُو أنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ وظَنَّ أبُو طَلْحَةَ أنَّهَا صادِقَةٌ قال فباتَ فَلَمَّا أصْبَحَ اغْتَسَلَ فَلَمَّا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ أعْلَمَتْهُ أنَّهُ قَدْ مَاتَ فَصَلَّى مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أخْبَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَا كانَ مِنْهُمَا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَعَلَّ الله أنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلتِكُمَا . قال سُفْيَانُ فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أوْلاَدٍ كُلَّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ .
( الحديث 1031 طرفه في : 0745 ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن امرأة أبي طلحة لما مات ابنها لم تظهر الحزن بل أظهرت الفرح والسرور ،
عمدة القاري — صفحة 97
مساهمون: العيني
ص٩٧