تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
( المحكم ) : العدل والعديل والعدل : النظير ، والمثل . وقيل : هو المثل وليس بالنظير عينه ، والجمع أعدال وعدلاء . وقيل : ضبط ههنا بالفتح عند الأكثرين . قوله : ( من كسب طيب ) أي : حلال ، وهي صفة مميزة لعدل تمرة ليمتاز الكسب الخبيث الحرام . قوله : ( ولا يقبل الله إلا الطيب ) جملة معترضة واردة على سبيل الحصر بين الشرط والجزاء تأكيدا وتقريرا للمطلوب في النفقة ، وفي رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها : ( ولا يصعد إلى الله إلاَّ الطيب ) ، وزاد سهيل في روايته الآتي ذكرها . ( فيضعها في حقها ) . قوله : ( بيمينه ) ، قال الخطابي : جرى ذكر اليمين ليدل به على حسن القبول ، لأن في عرف الناس أن أيمانهم مرصدة لما عز من الأمور ، وقيل : المراد سرعة القبول . وقال الطيبي : ولما قيد الكسب بالطيب أتبعه اليمين لمناسبة بينهما في الشرف ، ومن ثمة كانت يده اليمنى صلى الله عليه وسلم للطهور ، وفي رواية سهيل : إلاَّ أخذها بيمينه ، وفي رواية مسلم بن أبي مريم الآتي ذكرها : فيقبضها ، وفي حديث عائشة عند البزار : ( فيتلقاها الرحمن بيده ) ، ويقال : لما كانت الشمال عادة تنقص عن اليمين بطشا وقوة عرفنا الشارع بقوله : وكلتا يديه يمين ، فانتفى النقص تعالى عنه ، والجارحة على الرب محال . قوله : ( فلوه ) ، بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو : وهو المهر لأنه يعلى أي : يعظم والأنثى : فلوة ، مثال عدوة ، والجمع : أفلاء ، مثل : أعداء . وقال الداودي : يقال للمهر : فلو ، وللجحش : ولد الحمار فلوة بكسر الفاء ، وقال الجوهري : عن أبي زيد : إذا فتحت الفاء شددت الواو ، وإذا كسرت خففت ، فقلت : فلو مثل جرو . وفي ( المخصص ) : إذا بلغ سنة ، يعني : ولد الجحش ، فهو فلو ، وعن سيبويه : والجمع أفلاء ، ولم يكسر على فعل كراهية الإخلال ، ولا كسروه على فعلان كراهية الكسرة قبل الواو ، وإن كان بينهما حاجز ، لأن الساكن ليس بحاجز حصين ، وعن الأعرابي : الفلو كالتلو ، وخص أبو عبيد به فلو الأتان والجمع كالجمع إلاَّ أنه لا يحوج إلى الاعتذار من فعلان . وقد فلى مهره إذا فصله من أمه ، وأفلاه . وعن ابن السكيت : فلوته عن أمه وأفتليته : فصلته عنها ، وعن ابن دريد : فلوت المهر : نحيته . وعن أبي عبيد : فلوت المهر عن أمه فهو فلو ، وفرس مفل ومفلية ذات فلو . وفي ( المحكم ) : فلوت الصبي والمهر والجحش فلوا . وفي ( الجامع ) : زاد القزاز : الجمع أفلاء وفلاء . وقول العامة : فلو ، خطأ ، وجمع الفلوة : فلاوي : مثل : خطايا . وفي ( المنتخب ) لكراع ، يصف أولاد الخيل ولا يقع عليه اسم الفلو حتى يفتلى من أمه ، أي : يفطم ثم هو فلو حتى يحول عليه الحول ، ثم هو حولي حتى يتجاذع . وفي ( المغيث ) لأبي موسى : والجمع فلو ، بضم الفاء . وفي ( كتاب الفرق ) لأبي حاتم السجستاني : قالوا في ولد الخيل العراب والبراذين للذكران : مهر ، وللأنثى : مهرة ، فإذا كانت له سبعة أشهر أو ثمانية يقال له : الخروف ، والجمع : خرف . فإذا كانت له سنة فهو : فلو والأنثى فلوة . ولا يقال : فلو ولا فلوة ، كما يقول من لا يعلم من العوام ، وقد أولعوا بذلك . وفي ( كتاب الوحوش ) : يقال لولد الحمار : مهر وتولب وتالب ، وهي المهار والفلاء . قال : وحمر الوحوش على هذه الصفة . وقوله : ( كما يربى أحدكم فلوه ) ضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينة ، فكذلك الصدقة نتاج العمل فإذا كانت من حلال لا يزال نظر الله إليها حتى تنتهي بالتضعيف إلى أن تصير التمرة كالجبل ، وهو معنى قوله : ( حتى تكون مثل الجبل ) . قال الداودي : أي : كمن تصدق بمثل الجبل ، وتربية الصدقات مضاعفة الأجر عليها وإن أريد به الزيادة في كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك . وفي رواية مسلم ، رحمه الله تعالى ، من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : حتى تكون أعظم من الجبل . وفي رواية ابن جرير من وجه آخر عن القاسم : حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد . وفي رواية القاسم عند الترمذي بلفظ : ( حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ) . تابَعَهُ سُلَيْمَانُ عنِ ابنِ دِينَارٍ أي : تابع عبد الرحمن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، هذه المتابعة ذكرها البخاري في التوحيد ، وقال : خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار ، فساق مثله إلاَّ أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة ، وقد وصله أبو عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ، وقال مسلم : حدثنا يزيد ، يعني ابن زريع ، قال : حدثنا روح بن القاسم ، وحدثنيه أحمد بن عثمان الأودي ، قال : حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثني سليمان يعني ابن بلال ، كلاهما عن سهيل بهذا الإسناد من حديث روح : من الكسب الطيب فيضعها في حقها ، وفي حديث سليمان : فيضعها في موضعها .