تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وفيه : ( وفي كل أربعين دينارا دينار ) ، رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما ، وكان صرف الدينار عشرة دراهم فعدل المسلمون بخمس أوراق من الفضة عشرين مثقالاً ، وجعلوه زكاة نصاب الذهب ، وتواتر العمل به ، وعليه جمهور العلماء : أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً وقيمتها مائتا درهم فيها نصف دينار إلاَّ ما روي عن الحسن أنه ليس فيما دون أربعين دينارا زكاة ، وهو شاذ لا يعرج عليه وذهبت طائفة إلاَّ أن الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ففيه زكاة وإن كان أقل من عشرين مثقالاً ، وهو قول عطاء وطاووس والزهري ، فجعلوا الفضة أصلاً في الزكاة . 4 ( ( بابٌ ما أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ) ) أي : هذا باب في بيان أن المال الذي أدي زكاته فليس بكنز ، وقع هكذا عند أبي ذر ، ووقع عند أبي الحسن : باب من أدى زكاته فليس بكنز ، قال ابن التين معناه فليس بذي كنز . قلت : على هذا الوجه لا بد من تأويل ، لأن الخبر لا بد أن يكون من المشتقات ليصح الحمل على المبتدأ . لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ علل البخاري بهذا الحديث حيث ذكره بلام التعليل صحة ترجمته بقوله : باب ما أدي زكاته فليس بكنز ، لأن شرط كون الكنز شيئان أحدهما أن يكون نصابا ، والثاني أن لا يخرج منه زكاته فإذا عدم النصاب لا يلزمه شيء فلا يكون كنزا ، ولا يدخل تحت قوله تعالى : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) * ( التوبة : 43 ) . فلا يستحق العذاب وإذا وجد النصاب ولم يزك يكون كنزا ، فيدخل تحت الآية ، ويستحق العذاب ، وإذا وجد النصاب وزكى لا يكون كنزا فلا يستحق العذاب ، وهذا هو الترجمة . فإن قلت : كيف يطابق هذا التعليل الترجمة والترجمة فيما أدي زكاته فليس بكنز ، والحديث فيما إذا كان العين أقل من خمسة أواق ليست فيها صدقة ، أي : زكاة ، وبهذا الوجه اعترض الإسماعيلي على هذه الترجمة . قلت : تكلف فيه بأن قيل : إن مراده أن ما دون خمسة أواق ليس بكنز ، لأنه لا صدقة فيه ، فإذا كانت خمسة أواق أو أكثر وأدى زكاتها فليست بكنز ، فلا يدخل تحت الوعيد . وعن هذا قال ابن بطال : نزع البخاري بأن كل ما أدي زكاته فليس بكنز لإيجاب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس أواق ربع عشرها ، فإذا كان ذلك فرض الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمعلوم أن الكنز هو المال وإن بلغ ألوفا ، إذا أديت زكاته فليس بكنز ، ولا يحرم على صاحبه اكتنازه لأنه لم يتوعد عليه ، وإنما الوعيد على ما لم تؤد زكاته . وقيل : أراد البخاري بهذه الترجمة حديثا رواه جابر مرفوعا : ( أيما مال أديت زكاته فليس بكنز ) ، لكنه ليس على شرطه فلم يخرجه . انتهى . قلت : هذا مستبعد جدا لأنه كيف يترجم بشيء ثم يعلله بالحديث المذكور ويشير إلى حديث آخر ليس عنده بصحيح ، وهذا غير موجه ، ولو قال هذا القائل : أراد بهذه الترجمة حديثا روته أم سلمة مرفوعا : ( ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز ) ، لكان له وجه ما ، لأن حديث أم سلمة رواه أبو داود من رواية ثابت بن عجلان ( عن عطاء عنها قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب ، فقلت : يا رسول الله أكنز هو ؟ فقال : ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز ) ، وإسناده جيد ورجاله رجال البخاري ، وأخرجه الحاكم أيضا وصححه ، وقال : على شرط البخاري . وأما حديث جابر فأخرجه أحمد في ( مسنده ) بسند ضعيف ، وقال أبو زرعة في ( العلل ) لابن أبي حاتم : الصحيح أنه موقوف ، وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ) . وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه ، ورواه البيهقي هكذا ، ثم رواه موقوفا على جابر وقال : هذا أصح ، ويجيء الكلام في معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أواق صدقة ) في حديث أبي سعيد في هذا الباب . ( وقال أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن أسلم