الهمزة ، وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر . وقرأ الباقون بفتح الهمزة ، فمن قرأ بالضم فمعناه : أدخلوا يا آل فرعون أشد العذاب ، فصار الآل نصبا بالنداء ، ومن قرأ : أدخلوا ، بفتح الهمزة ، فمعناه يقال للخزنة : أدخلوا آل فرعون ، يعني قوم فرعون أشد العذاب ، يعني أشد العقاب ، وصار الآل نصبا لوقوع الفعل عليه .
9631 حدَّثنا حفْصُ بنُ عُمَرَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما عنِ النبي صلى الله عليه وسلم . قال إذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ ثُمَّ شَهِدَ أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ مُحَمَّدا رسولُ الله فَذالِكَ قولُهُ * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) * ( إبراهيم : 72 ) .
( الحديث 9631 طرفه في : 9964 ) .
مطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر ، كما صرح به في الرواية الثانية عن محمد بن بشار . وفيها : وزاد * ( يثبت الله الذين آمنوا ) * ( إبراهيم : 72 ) . نزلت في عذاب القبر .
ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث الحوضي النمري الأزدي . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : علقمة ، بفتح العين المهملة وسكون اللام : ابن مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة . الرابع : سعد بن عبيدة ، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، مر في آخر الوضوء . الخامس : البراء ، بتخفيف الراء : ابن عازب ، رضي الله تعالى عنه .
ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو بصري وشعبة واسطي وعلقمة وسعد كوفيان . وفيه : شعبة عن علقمة معنعن ، وفي التفسير صرح بالإخبار عنه ، وكذلك صرح أيضا بالسماع بين علقمة وسعد .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز : عن بندار عن غندر ، وفي التفسير : عن أبي الوليد . وأخرجه مسلم في صفة النار عن بندار به ، وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الجنائز وفي التفسير . وأخرجه ابن ماجة في الزهد جميعا عن بندار به .
ذكر معناه : قوله : ( أتي ) ، بضم الهمزة أي حال كونه مأتيا إليه ، والآتي الملكان : منكر ونكير . قوله : ( ثم شهد ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي والمستملي : ( ثم تشهد ) ، وفي رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري : ( إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلاَّ الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) * ( إبراهيم : 72 ) . وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عذاب القبر ، فقال : إن المسلم إذا شهد أن لا إلاه إلاَّ الله وعرف أن محمدا رسول الله . . . ) الحديث . قوله : ( فذلك قوله ) ، يعني : قول المؤمن لا إلاه إلاَّ الله ، هو قوله تعالى : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) * ( إبراهيم : 72 ) . والقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن . وقال عبد الرزاق : عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه ، * ( ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) * ( إبراهيم : 72 ) . لا إلاه إلاَّ الله ، وفي الآخرة قال : المسألة في القبر ) . وقال قتادة : أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح ، وفي الآخرة في القبر ، وكذا روي عن غير واحد من السلف ، وذكر ابن كثير في ( تفسيره ) عن حماد بن سلمة أنه قال : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ) ( إبراهيم : 72 ) . قال : ذلك إذا قيل له في القبر : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد جاء بالبينات من عند الله ، فآمنت به وصدقت . فيقال : صدقت ، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث ) . وقال أيضا قال سفيان الثوري عن أبي خيثمة عن البراء في قوله : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) * ( إبراهيم : 72 ) . قال : عذاب القبر .
عمدة القاري — صفحة 200
مساهمون: العيني
ص٢٠٠