أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه .
ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : القراءة على الشيخ . وفيه السؤال وفيه : السماع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : القول في سبعة مواضع . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : عبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة ، ومعمر وأحمد بن شبيب وأبوه بصريون ، ويونس أيلي ، والباقون مدنيون . وفيه : عن سعيد بن أبي سعيد ، وحكى الكرماني أن : عن أبيه ، ساقط في بعض الطرق . قيل : الصواب إثباته . وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب ، وسقط : عن أبيه ، عند أبي عوانة في رواية ابن عجلان ، وعند ابن أبي شيبة كذلك في رواية عبد الرحمن بن إسحاق وعبد بن حميد بن زنجويه في رواية أبي معشر .
ذكر من أخرجه غيره : الطريق الأول لم يخرجه غيره من بقية الستة . والطريق الثاني : أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن عبد الملك بن شعيب . وأخرجه النسائي فيه عن نوح بن حبيب . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . والطريق الثالث : أخرجه مسلم فيه عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ، رضي الله تعالى عنه .
ذكر معناه : قوله : ( وحدثني ) ذكر بلفظ : الواو ، عطفا على مقدر ، أي : قال ابن شهاب : حدثني فلان به ، وحدثني عبد الرحمن أيضا به . قوله : ( حتى يصلي ) وفي رواية الكشميهني ( حتى يصلي عليه ) ، وفي أكثر الروايات : اللام ، فيه مفتوحة وفي بعضها بكسرها . وحملت : رواية الفتح على رواية الكسر لأن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يشهد ، ولم يبين في هذه ابتداء الحضور ، وفي رواية أبي سعيد المقبري بين ذلك حيث قال : من أهلها . وفي رواية خباب عند مسلم : ( من خرج مع جنازة من بيتها ) . وفي رواية أحمد من حديث أبي سعيد الخدري : ( فمشى معها من أهلها ) ، فهذه الأحاديث تقتضي أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة . وقال بعضهم : يحصل أيضا لمن صلى فقط ، لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها ، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى . قلت : فيه نظر ، لأن كل ما كان قبل الصلاة ليس لأجل الصلاة خاصة ، وإنما هو لها ولمعاضدة أهل الجنازة ومعونتهم ، ولأجل إظهار الخدمة لهم تطييبا لقلوبهم . والشارع قد نص عن أن الذي يصلي فقط فله قيراط ، ولم يتعرض إلى اختلاف القيراط في نفسه . وهذا التصرف فيه تحكم . فإن قلت : يختلف القيراط باختلاف كثرة العمل فيه كما في الجمعة : ( من جاء في الساعة الأولى . . ) الحديث . قلت : هذا القياس لا يصح ، لأن عين القيراط نص عليه فلا يمكن أن يتصرف في الشيء المعين المنصوص عليه بالزيادة والنقصان ، بخلاف الجمعة فإن الاختلاف فيه ليس في شيء بعينه . فافهم . قوله : ( كان له قيراطان ) ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة ، وبذلك جزم البعض ، وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد . لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط ، وروايتهما قد مرت في : باب اتباع الجنائز من الإيمان ، في كتاب الإيمان رويا عن أبي هريرة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ، كل قيراط مثل أحد . ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط ) . وقال النووي : رواية ابن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان . قلت : يحتمل أن تكون رواية الأعرج عن أبي هريرة متأخرة عن رواية ابن سيرين عنه . قوله : ( حتى تدفن ) اختلف فيه أن حصول القيراطين يحصل بمجرد وضع الميت في القبر أو عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب أو بعد الفراغ بالكلية ، وبكل ذلك ورد الخبر . ففي رواية مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه : ( حتى يفرغ منها ) ، وفي الأخرى : ( حتى توضع في اللحد ) ، وفي رواية أبي حازم عنده : ( حتى توضع في القبر ) ، وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد : ( حتى يقضي قضاءها ) ، وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي : ( حتى يقضي دفنها ) . وفي رواية ابن عياض عند أبي عوانة : ( حتى يسوى عليها ) ، أي : التراب . وقال شيخنا زين الدين : الصحيح عند أصحاب الشافعي أن ذلك يتوقف على كمال الدفن لا على وضعه في اللحد ، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد . قوله : ( قيل : وما القيراطان ؟ ) قال بعضهم : لم يعين ههنا
عمدة القاري — صفحة 130
مساهمون: العيني
ص١٣٠