تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قوله : ( يهادي ) بفتح الدال أي : يمشي بين اثنين معتمدا عليهما . قوله : ( وأبو بكر ) الواو فيه للحال . تابَعَهُ مُحَاضِرٌ عنِ الأعْمَشِ أي : تابع عبد الله بن داود محاضر عن سليمان عن الأعمش ، و : محاضر ، بضم الميم وبالحاء وبعد الألف ضاد معجمة مكسورة وفي آخره راء : ابن المورع ، بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء : الهمداني الكوفي ، مات سنة ست ومائتين . 68 ( ( بابٌ الرَّجُلُ يَأتَمُّ بالإمَامِ ويأتَمُّ النَّاسُ بِالمَأمُومِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يقتدي بالإمام ويقتدي الناس بالمأموم الذي اقتدى بالإمام ، والذي يظهر من هذه الترجمة أن البخاري يميل إلى مذهب الشعبي في ذلك ، لأن الشعبي يرى أن الجماعة يتحملون عن بعضهم بعضا ما يتحمله الإمام ، والدليل عليه أنه قال ، فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة : إنه أدركها ، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك ، لأن بعضهم لبعض أئمة ، فهذا يدل على أن كل واحد من الجماعة إمام للآخر ، مع كونهم مأمومين ، وأنه ليس المراد أنه يأتم بالإمام ويأتم الناس به في التبليغ فقط . فإن قلت : ظاهر حديث الباب السابق يدل على أن الناس كانوا مع أبي بكر في مقام التبليغ حيث قال فيه : ( وأبو بكر يسمع الناس فيه ) . قلت : إسماع أبي بكر لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه ، وليس فيه نفي لغيره ، والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش في حديث الباب السابق ، وفيه : ( والناس يأتمون بأبي بكر ، وأبو بكر يسمعهم ) . ومما يؤكد أن ميل البخاري إلى مذهب الشعبي كونه صدر هذا الباب بالحديث المعلق ، فإنه صريح في أن القوم يأتمون بالإمام في الصف الأول ، ومن بعدهم يأتمون بهم ، كما نذكره عن قريب . ويُذْكَرُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ائْتَمُّوا بي ولْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ هذا التعليق أخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن الدارمي : حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا بشر بن منصور عن الجريري عن أبي نضرة ( عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا ، فقال لهم : تقدموا فأئتموا بي ، وليأتم بكم من بعدكم ، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى ) ، وأخرجه أبو داود أيضا : حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي ، قالا : حدثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري . . . الحديث ، وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا . قوله : ( ائتموا بي ) خطاب لأهل الصف الأول . قوله : ( وليأتم بكم من بعدكم ) معناه عند الجمهور : يستدلون بأفعالكم على أفعالي ، لا أنهم يقتدون بهم ، فإن الاقتداء لا يكون إلا لإمام واحد ، ومذهب من يأخذ بظاهره وقد ذكرناه الآن . وفيه : جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامه يراه متابعا للإمام . قوله : ( من ) ، بفتح الميم ، في محل الرفع لأنه فاعل لقوله : ( وليأتم ) ، قوله : ( ولا يزال قوم يتأخرون ) أي : عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله عن عظيم فضله أو رفع منزلته أو نحو ذلك . وقال الكرماني ، ويذكر تعليق بلفظ التمريض ، قال بعضهم : هذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح للاحتجاج به عنده ، بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو على شروط الصحة قلت : هذا الذي ذكره يخرم قاعدته ، لأنه إذا لم يكن على شرطه كيف يحتج به ؟ وإلاّ فلا فائدة لذلك الشرط ، وأبو نضرة الذي روى الحديث المذكور عن أبي سعيد الخدري ، ليس على شرطه ، وإنما يصلح عنده للاستشهاد ، ولهذا استشهد به عن جابر في كتاب الشروط على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأبو نضرة ، بالنون المفتوحة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء : واسمه المنذر بن مالك العوفي البصري وأبو الأشهب في مسند أبي داود واسمه : جعفر بن حبان العطاردي السعدي البصري الأعمى ، وثقه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم ، مات سنة ست وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة .
عمدة القاري — صفحة 249 | العيني