تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الضحى إلى آخر القرآن . وقيل : أول الطوال من : قاف ، وقال الخطابي : روي هذا في حديث مرفوع ، وحكى القاضي عياض أنه من : الجاثية ، وسمى المفصل لكثرة الفصول فيه . وقيل : لقلة المنسوخ فيه . قوله : ( قال عمرو : لا أحفظهما ) أي : قال عمرو ابن دينار : لا أحفظ الصورتين المأمور بهما ، وكان عمرا ذال ذلك في حال تحديثه لشعبة ، وإلاّ ففي رواية سليم بن حبان عن عمرو : إقرأ : والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها . وذكرنا شيئا من هذا فيما رواه عبد الله بن وهب في ( مسنده ) وابن حبان في ( صحيحه ) [ / ح . ذكر ما يستفاد منه : استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض ، وبالثانية النفل . وبه قال أحمد في رواية ، واختاره ابن المنذر ، وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب وداود ، وقال أصحابنا : لا يصلي المفترض خلف المتنفل ، وبه قال مالك في رواية ، وأحمد في رواية أبي الحارث عنه ، وقال ابن قدامة : اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا ، وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال الطحاوي : وبه قال مجاهد وطاووس ، وقال بعضهم : ويدل عليه أي : على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل ، ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج : عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد : ( هي له تطوع ولهم فريضة ) ، وهو حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، والجواب عن هذا : أن هذه زيادة قد ذكرنا ما قالوا فيها ، ونقول أيضا : إن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل ، فأخبر الراوي في قوله : ( فهي لهم فريضة وله نافلة ) بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد ، أو نقول : هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ، ونستدل بما في ( صحيح ابن حبان ) : ( الإمام ضامن ) ، بمعنى : يضمنها صحة وفسادا ، والفرض ليس مضمونا في النفل . وقال ابن بطال : ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ، ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة ، بعضها ، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف ، لأنه كان يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة . وقال الطحاوي : لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقريره ، ورده بعضهم بقوله : فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ، والواقع هناك كذلك ، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة ، وفيهم ثلاثون عقبيا ، وأربعون بدريا ، قاله ابن حزم . قال : ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ، بل قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم . قلت : يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره له بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويكون من هذا الوجه أيضا عدم امتناع غيره من ذلك . وقال الطحاوي أيضا : لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين ، فيكون منسوخا . قال بعضهم : فقد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال ، وهو لا يسوغ قلت : يستدل على ذلك بوجه حسن ، وذلك إن إسلام معاذ متقدم ، وقد صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة من وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المناقضة للصلاة ، فيقال : لو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا تقع فيها المنافاة ، والمفسدات في غير هذه الحالة ، وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع المفسدات على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتنفل دل على أنه لا يجوز ذلك . وقال ابن دقيق العيد : يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة . قلت : كأنه لم يقف على كتابه ، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك ، وهو حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنها ، رفعه : ( لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين ) . ومن وجه آخر مرسل : إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فبلغه ذلك فنهاهم . وقال بعضهم : وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر ، لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة ، وبذلك جزم البيهقي جمعا بين الحديثين قلت : إن كان الرد بالاحتمال ، ونحن أيضا نقول : يحتمل أن يكون النهي في ذلك لأجل أن أحدا يقتدي به في واحدة من الصلاتين اللتين صلاهما على أنهما فرض ، وفي نفس الأمر فرضه إحداهما