تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فبينما هم كذلك إذ حضرت الصلاة فصلوا ، فنزلت الآية : * ( أقم الصلاة ) * ( هود : 114 ) . القول الثالث : إنه ابن معتب ، رجل من الأنصار ذكره ابن أبي خيثمة في ( تاريخه ) من حديث إبراهيم النخعي ، قال : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار يقال له : معتب ) ، فذكر الحديث . القول الرابع : إنه أبو مقبل ، عامر بن قيس الأنصاري ذكره مقاتل في ( نوادر التفسير ) وقال : هو الذي نزل فيه : * ( أقم الصلاة ) * ( هود : 114 ) القول الخامس : هو نبهان التمار ، وزعم الثعلبي أن نبهان لم ينزل فيه إلا قوله تعالى : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) * ( آل عمران : 135 ) . الآية . القول السادس : إنه عباد ، ذكره القرطبي في تفسيره . قوله : * ( طرفي النهار ) * ( هود : 114 ) . قال الثعلبي : طرفي النهار : الغداة والعشي ، وقال ابن عباس : يعني صلاة الصبح وصلاة المغرب . وقال مجاهد : صلاة الفجر وصلاة العشي . وقال الضحاك : الفجر والعصر ، وقال مقاتل : صلاة الفجر والظهر طرف ، وصلاة المغرب والعصر طرف ، وانتصاب : ( طرفي النهار ) على الظرف لأنهما مضافان إلى الوقت ، كقولك : أقمت عنده جميع النهار ، وهذا على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه . قوله : * ( وزلفا من الليل ) * : ( هود : 114 ) : صلاة العتمة . وقال الحسن : هما المغرب والعشاء ، وقال الأخفش : يعني صلاة الليل ، وقال الز ( جاج : معناه الصلاة القريبة من أول الليل ، والزلف : جمع زلفة ، وقرأ الجمهور ، بضم الزاي وفتح اللام ، وقرأ أبو جعفر بضمهما ، وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام ، وقرأ مجاهد زلفى مثل قربى ، وفي ( المحكم ) زلف الليل : ساعات من أوله . وقيل : هي ساعات الليل الأخيرة من النهار وساعات النهار الأخيرة من الليل . وفي ( جامع ) القزاز : الزلفة : القربة من الخير والشر ، وانتصاب : زلفى ، على أنه عطف على : الصلاة ، أي : أقم الصلاة طرفي النهار ، وأقم زلفى من الليل . قوله : * ( إن الحسنات ) * ( هود : 114 ) . قال القرطبي : لم يختلف أحد من أهل التأويل أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الفرائض . قوله : ( ألي هذا ؟ ) الهمزة للاستفهام ، وقوله : هذا ، مبتدأ ، وقوله ، لي ، مقدما خبره . وفائدة التقديم التخصيص . قوله : ( كلهم ) ، ليس في رواية المستملي . ذكر ما يستفاد منه فيه : عدم وجوب الحد في القبلة وشبهها من المس ونحوه من الصغائر ، وهو من اللمم المعفو عنه باجتناب الكبائر بنص القرآن . وقال صاحب ( التوضيح ) : وقد يستدل به على أنه لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة ، وإن وجدا في ثوب واحد ، وهو اختيار ابن المنذر . انتهى قلت سلمنا في نفي الحد ، ولا نسلم في نفي الأدب ، سيما في هذا الزمان . وفيه : أن إقامة الصلوات الخمس تجري مجرى التوبة في ارتكاب الصغائر . وفيه : أن باب التوبة مفتوح ، والتوبة مقبولة وفي الآي المذكورة دليل على قول أبي حنيفة في أن التنوير بصلاة الفجر أفضل ، وذلك لأن ظاهر الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرف النهار ، وبيَّنا أن طرفي النهار : الزمان الأول بطلوع الشمس ، والزمان الأول بغروبها . وأجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروع ، فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية ، فوجب حملها على المجاز ، وهو أن يكون المراد إقامة الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار ، لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه ، فإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس ، وإلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ ، وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند الغلس ، وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما صار ظل كل شيء مثله ، والمجاز : كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى . وفيها : دليل أيضا على وجوب الوتر ، لأن قوله * ( وزلفا ) * ( هود : 114 ) . يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في زلف من الليل ، وذلك لأنه عطف على الصلاة في قوله : * ( أقم الصلاة طرفي النهار ) * ( هود : 114 ) . فيكون التقدير : وأقم الصلاة في زلف من الليل ، والزلف جمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، فالواجب إقامة الصلاة في الأوقات الثلاثة ، فالوقتان للمغرب والعشاء ، والوقت الثالث للوتر ، فيجب الحكم بوجوبه . وقال صاحب ( التوضيح ) ذكر هذا شيخنا قطب الدين ، وتبعه شيخنا علاء الدين ، وهي نزغة ولا نسلم لهما قلت : لا نسلم له لأن عدم التسليم بعد إقامة الدليل مكابرة . 5 ( ( بابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ لوَقْتِهَا ) ) أي : هذا في بيان فضل الصلاة لوقتها ، وكان الأصل أن يقال : فضل الصلاة في وقتها ، لأن الوقت ظرف لها ، ولذكره هكذا وجهان : الأول : أن عند الكوفيين أن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض . والثاني : اللام ، هنا مثل اللام في قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ( الطلاق : 1 ) أي : مستقبلات لعدتهن ، ومثل قولهم : لقيته لثلاث بقين من الشهر ، وتسمى : بلام التأقيت ، والتأريخ . وأما
عمدة القاري — صفحة 12 | العيني