زريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة . والثالث : سليمان بن طرخان أبو المعتمر ، وقد مر في باب من خص بالعلم . والرابع : أبو عثمان عبد الرحمن بن مل ، بكسر الميم وضمها وتشديد اللام : النهدي ، بفتح النون وسكون الهاء وكسر الدال المهملة : نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن أسلم ، بضم اللام : ابن الحاف بن قضاعة ، أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يلقه ، ولكنه أدى إليه الصدقات ، عاش نحوا من مائة وثلاثين سنة ، ومات سنة خمس وتسعين ، وأنه كان ليصلي حتى يغشى عليه . والخامس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه .
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن رواته بصريون ما خلا قتيبة .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد عن يزيد بن زريع . وأخرجه مسلم في التوبة عن قتيبة وأبي كامل كلاهما عن يزيد بن زريع وعن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سلمان وعن عثمان بن جرير . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وابن أبي عدي وعن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن سفيان بن وكيع وفي الزاهد عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر بن سليمان .
ذكر معناه قوله : ( أن رجلاً ) هو : أبو اليسر ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، وقد صرح به الترمذي في روايته : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا قيس بن الربيع عن عثمان ابن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة ، عن أبي اليسر ، قال : أتتني امرأة تبتاع تمرا ، فقلت : إن في البيت تمرا أطيب منه ، فدخلت معي في البيت ، فأهويت إليها فقبلتها ، فأتيت أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت ذلك له ، فقال : استر على نفسك وتب ، فأتيت عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت له ذلك ، فقال : أستر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا ، فلم أصبر ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا ؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة ، حتى ظن أنه من أهل النار . قال : فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً . حتى أوحى الله تعالى إليه : * ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) * ( هود : 114 ) . قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أصحابه : يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل للناس عامة ) . ثم قال : هذا حديث حسن غريب ، وقيس بن الربيع ضعفه . وكيع وغيره ، وقال الذهبي : أبو اليسر : كعب بن عمرو السلمي بدري . قوله : ( فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : أتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما أصابه . قوله : ( فأنزل الله تعالى * ( أقم الصلاة ) * ( هود : 114 ) يشير بهذا إلى أن سبب نزول هذه الآية في أبي اليسر المذكور .
وفي تفسير ابن مردويه : ( عن أبي أمامة أن رجلاً جاء إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أقم فيَّ حد الله ، مرة أو مرتين ، فأعرض عنه ، ثم أقيمت الصلاة فأنزل الله تعالى الآية ) ، وروى أبو علي الطوسي في ( كتاب الأحكام ) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ولم يسمع منه ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ! أرأيت رجلاً لقي امرأة وليس بينهما معرفة ، فليس يأتي الرجل شيئا إلى امرأته إلاَّ قد أتاه إليها إلاَّ أنه لم يجامعها ، فأنزل الله تعالى الآية ، فأمره أن يتوضأ ويصلي . قال معاذ : فقلت يا رسول الله أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ قال : بل للمؤمنين عامة ) . وروى مسلم من حديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : ( يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ، فأنا هذا فاقض فيَّ بما شئت . فقال عمر : لقد سترك الله لو سترت على نفسك ، ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا . فانطلق الرجل فأتبعه رجلاً فتلا عليه هذه الآية ) . واعلم أن في كون الرجل في الحديث المذكور : أبا اليسر ، هو أصح الأقوال الستة . القول الثاني : إنه عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاري ، أبو حبة ، بالباء الموحدة ، التمار ، رواه أبو صالح عن ابن عباس : ( جاءت امرأة إلى عمرو بن غزية تبتاع تمرا ، فقال : إن في بيتي تمرا فانطلقي أبيعك منه ، فلما دخلت البيت بطش بها ، فصنع بها كل شيء إلاّ أنه لم يقع عليها ، فلما ذهب عنه الشيطان ندم على ما صنع ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله تناولت امرأة فصنعت بها كل شيء يصنع الرجل بامرأته إلاَّ أني لم أقع عليها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أدري ، ولم يرد عليه شيئا
عمدة القاري — صفحة 11
مساهمون: العيني
ص١١