فيها ) هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وأنتم تقتحمون ، وعلى الأول سأل الكرماني فقال : القياس : وأنتم ، لا : هم ، ليوافق لفظ : حجزكم ، ثم أجاب بأنه التفات .
وفيه : إشارة إلى أن من أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرته لا اقتحام له فيها .
4846 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا زَكرِيَّاءُ عنْ عامِرٍ قال : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويَقُولُ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ منْ لِسانِهِ ويَدِهِ ، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى الله عنْهُ ) .
مطابقته للترجمة من حيث إن ترك أذى المسلم باليد واللسان من جملة الانتهاء عن المعاصي ، وأيضاً قوله : ( من هجر ما نهى الله عنه ) من جملة الانتهاء عن المعاصي .
وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزكريا هو ابن أبي زائدة ، وعامر هو الشعبي .
والحديث مضى في أول كتاب الإيمان . قيل : خص المهاجر بالذكر تطبيباً لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة ، فأعلمهم بأن من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل .
7
( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ) )
أي : هذا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلمون ما أعلم ) إلى آخره ، ذكر الترجمة بلفظ حديث الباب ، وعكس بعضهم حيث قال : ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة .
5846 حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنْهُ ، كان يَقولُ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ) .
الترجمة والحديث سواء . ويحيى بن بكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، وعقيل بضم العين المهملة ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري والحديث من أفراده .
قوله : ( ما أعلم ) أي : من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع . وفي البرزخ ويوم القيامة .
وفيه : من صنعة البديع : مقابلة الضحك بالبكاء ، والقلة بالكثرة ، ومطابقة كل منهما بالآخر .
6846 حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ مُوسَى بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ) .
هذا مثل الحديث السابق غير أن راوي ذاك أبو هريرة ، وراوي هذا أنس بن مالك ، روى عنه ابنه موسى الأنصاري قاضي البصرة .
وهذا مختصر من حديث أخرجه البخاري في تفسير سورة المائدة عن المنذر بن الوليد الجارودي وسيجئ في الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم : وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم . عن محمد بن معمر وغيره . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن معمر بإسناده نحوه . وأخرجه النسائي في الرقائق عن محمود بن غيلان مختصراً .
82
( ( بابٌ حُجِبَتِ النّارُ بالشَّهَوَاتِ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه : حجبت النار أي : غطت النار فكانت الشهوات سبباً للوقوع في النار ، ووقع عند أبي نعيم : باب حفت النار ، وفي بعض النسخ بعده : وحجبت الجنة بالمكاره .
عمدة القاري — صفحة 77
مساهمون: العيني
ص٧٧