ثالِثٌ أيْضاً عنِ الشَّعْبِيِّ عنْ ورَّادٍ كاتِبِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أنْ مُعاوِيَةَ كَتَبَ إلى المُغِيرَةِ أنِ اكْتُبْ إلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فَكَتَبَ إلَيْهِ المُغِيرَةُ : أنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ : ( لا إلاهَ إلاّ الله وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ثَلاَثَ مرَّاتٍ ، قال : وكان يَنْهَى عنْ : قِيلَ : وقالَ وكَثْرَةِ السُّؤَالِ وإضاَعةِ المالِ ومَنْعِ وهاتِ وعُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأُدِ البَنَاتِ .
مطابقته للترجمة ظاهرة .
علي بن مسلم الطوسي ثم البغدادي ، وهشيم مصغر هشم بن بشير الواسطي ، والمغيرة هو ابن مقسم الضبي .
قوله : ( وفلان ) هو مجالد بن سعيد فقد أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) : عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا : نا هشيم أنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد . قوله : ( ورجل ثالث ) قيل يحتمل أن يكون داود بن أبي هند ، فقد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من طريق داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي ، ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد ، فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن مغيرة عن زكريا بن أبي زائدة ، ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة وكاتبه .
والحديث مضى في الصلاة عن محمد بن يوسف وفي الاعتصام عن موسى وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ، وقد مضى الكلام فيه .
قوله : ( حدثنا علي بن مسلم ) كذا في رواية الجمهور ، وفي رواية الكشميهني وحده : وقال علي بن مسلم . قوله : ( وكثرة السؤال ) أي : في المسائل التي لا حاجة فيها ، أو من الأموال ، أو من أحوال الناس . قوله : ( وإضاعة المال ) أي : وضعه في غير محله وحقه . قوله : ( ومنع وهات ) ، أي : حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه ، وطلب ما ليس لكم أخذه . قوله : ( ووأد البنات ) هي : البنت تدفن وهي حية كانوا يفعلونه في الجاهلية ، إذا ولد للفقير منهم بنت دسها في التراب .
وعنْ هُشَيْمِ : أخبرنا عبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ قال : سَمِعْتُ ورَّاداً يُحَدِّثُ هَذَا الحَدِيثَ عنِ المغِيرَةِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
هو موصول بالطريق الذي قبله ، وقد رواه الإسماعيلي من رواية يعقوب الدورقي ، وزياد بن أيوب قالا : أنا هشيم عن عبد الملك به
32
( ( بابُ حِفْظِ اللِّسانِ ) )
أي : هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلاَّ حصائد ألسنتهم ) وأما القول بالحق فواجب ، والصمت فيه غير واسع .
ومَنْ كَانَ يُؤْمنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ
يأتي هذا موصولاً في الباب ، وذكره هكذا ترجمة ، وفي رواية أبي ذر : وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومن كان ) . . . إلى آخره .
وقَوْلِ الله تعالى : * ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) * ( ق
1764 ; : 81 )
[ / ح .
كذا لأبي ذر ، وفي رواية غيره وقوله : * ( ما يلفظ من قول ) * . . . إلى آخره ، ولابن بطال : وقد أنزل الله تعالى : * ( ما يلفظ ) * . . . الآية . قوله : * ( إلاَّ لديه رقيب ) * أي : حافظ * ( والعتيد ) * هو الحاضر المهيأ ، وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء ، كذا قاله الحسن وقتادة ، وخصه عكرمة بالخير والشر . ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله : * ( ( 13 ) يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) * ( الرعد : 93 ) إن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء فيمحوا لله تعالى منه ما ليس له ولا عليه ، ويثبت ما ماله وما عليه .
عمدة القاري — صفحة 70
مساهمون: العيني
ص٧٠