1446 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ ، قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أخبرني عُرْوَةُ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ عَنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ قال : سألْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأعْطانِي ، ثُمَّ سألْتُهُ فأعْطانِي ، ثُمَّ سألْتُهُ فأعْطانِي ، ثُمَّ قال : ( هاذَا المالُ ) ورُبَّما قال سُفْيان : قال لي : ( يا حَكِيمُ ! إنَّ هاذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لهُ فِيهِ ، ومنْ أخَذهُ بإشْرَافِ نفْسٍ لَمْ يُبارَكْ لهُ فِيهِ ، وكانَ كالَّذِي يأكُلُ ولا يَشْبَعُ ، واليَدُ العُلْيا خيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . وعروة هو ابن الزبير بن العوام ، وحكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وبالزاي الخفيفة ابن خويلد الأسدي .
والحديث مضى في الوصايا وفي الخمس عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي . ومضى الكلام فيه .
قوله : ( ثم قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وربما قال ) القائل بربما هو علي بن المديني رواية عن سفيان ، والقائل : ( قال لي ) هو حكيم بن حزام . يعني قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يظن سفيان هو القائل . بقوله : ( قال لي : يا حكيم ) ! لأن سفيان لم يدرك حكيماً لأن بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو خمسين سنة . قوله : ( يا حكيم ) ، بالرفع بغير تنوين لأنه منادى مفرد معرفة ، وتفسير الخضرة الحلوة قد مضى عن قريب . قوله : ( بإشراف نفس ) الإشراف على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد . قوله : ( كالذي يأكل ولا يشبع ) أي : كمن به الجوع الكاذب ، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلاً ازداد جوعاً . قوله : ( واليد العليا ) قد مضى الكلام فيه في كتاب الزكاة في : باب الاستعفاف .
21
( ( باب ما قدَّمَ مِنْ مالِهِ فَهْوَ لَهُ ) )
أي : هذا باب في بيان حال من قدم أي : الإنسان المكلف من ماله فهو له يجد ثوابه يوم القيامة ، والمراد : بالتقديم صرف ماله قبل موته في مواضع القربات ، وهذه الترجمة مع حديث الباب تدل على أن إنفاق المال في وجوه البر أفضل من تركه لورثته . فإن قلت : هذا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله تعالى عنه : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ) قلت : لا تعارض بينهما لأن سعداً أراد أن يتصدق بماله كله في مرضه . وكان وارثه بنته ، ولا طاقة لها على الكسب فأمره أن يتصدق منه بثلثه ويكون باقيه لابنته وبيت المال ، وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه في صحتهم وحرضهم على تقديم شيء من مالهم لينفعهم يوم القيامة ، وليس المراد منه أن تقديم جميع ماله عند مرضه ، فإن ذلك تحريم للورثة وتركهم فقراء يسألون الناس ، وإنما الشارع جعل له التصرف في ماله بالثلث فقط .
2446 حدّثني عُمَرُ بنُ حَفْصِ حدّثني أبي حدثنا الأعْمَش قال : حدّثني إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ قال عَبْدُ الله : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أيُّكُمْ مالُ وارِثهِ أحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مالِهِ ؟ ) . قالوا : يا رسول الله ! ما مِنَّا أحَدٌ إلاّ مالُهُ أحَبُّ إليْهِ . قال : ( فإنَّ مالَهُ ما قَدَّمَ ومالُ وارِثِهِ ما أخَّرَ ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب العابد عن الحارث بن سويد التيمي ، وكل هؤلاء كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود .
والحديث أخرجه النسائي في الوصايا عن هناد بن السري .
قوله : ( ما قدم ) أي : على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير . قوله : ( ومال وارثه ما أخر ) أي : ما أخره من المال الذي يتركه ولا يتصدق منه حتى يموت .
31
( ( بابُ المكْثِرُون هُم المْقِلُّونَ ) )
أي : هذا باب يذكرفيه : المكثرون هم المقلون كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : هم الأقلون ، ووقع في
عمدة القاري — صفحة 49
مساهمون: العيني
ص٤٩