وقال الأوزاعي إن دخل بالأم فعراها ولمسها بيده أو أغلق بابا أو أرخى سترا فلا يحل له نكاح ابنتها . واختلفوا في النظر ، فقال مالك : إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه أمها وبنتها . وقال الكوفيون : إذا نظر إلى فرجها بشهوة كان بمنزلة اللمس بشهوة ، وقال ابن أبي ليلى : لا تحرم بالنظر حتى يلمس . وبه قال الشافعي ، وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد .
وقال ابنُ عبّاسٍ : الدُّخُولُ والمَسِيسُ واللِّماسُ : هُوَ الجِماعُ
أشار به إلى أن معنى هذه الألفاظ الجماع ، ذكرها الله تعالى في القرآن ، وروي عبد الرزاق من طريق بكر بن أبي عبد الله المزني قال : قال ابن عباس : الدخول والعشي والإفضاء والمباشرة والرفث : الجماع ، إلاَّ أن الله تعالى حي كريم يكني بما شاء عمن شاء .
ومَنْ قال : بَناتُ وَلدِها مِنْ بَناتِه في التَّحْرِيمِ لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . لأُمِّ حبِيبَةَ : لا تعْرِضْنَ علَيَّ بَناتِكُنَّ ولا أخَوَاتِكُنَّ
يعني الذي قال : حكم بنات ولد المرأة كحكم بنات المرأة في التحريم بن علي
الرجل محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة : ( لا تعرضن علي بناتكن ) ووجه دلالة الحديث عليه أن لفظ البنات متناول لبنات البنات ، وإن لم يكن في حجره يعني : الربيبة مطلقا . وحديث أم حبيبة قد تقدم عن قريب .
قوله : ( ومن قال ) إلى قوله : حدثنا الحميدي ، لم يثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي .
وكَذلِكَ ولَدُ الأبْنَاءِ هُنَّ حلائلُ الأبْناء
أي : كذلك في الترحيم ولد الأبناء هن حلائل الأبناء أي : أزواجهم ، وهذا لا خلاف فيه .
وهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإنْ لم تَكُمْ في حَجْرِهِ
إنما ذكره بالاستفهام لأن فيه خلافا . وهو أن التقييد بالحجر شرط أم لا ؟ وعند الجمهور : ليس بشرط ، وذكر لفظ الحجر بالنظر إلى الغالب ولا اعتبار لمفهوم المخالفة إذا كان الكلام خارجا بن علي
الأغلب والعادة ، وعند الظاهرية . لا تحريم إلاَّ إذا كانت في حجره ، وقد مر الكلام فيه عن قريب .
ودَفَعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، رَبِيبَةٍ لهُ إلى مَنْ يَكْفُلُها
ذكر هذا في معرض الاحتجاج بن علي
كون الربيبة في الحجر ليس بشرط ، كما ذهب إليه أهل الظاهر ، ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم دفع ربيبة له إلى من يكلفها . قوله : ( دفع النبي صلى الله عليه وسلم ) طرف من حديث رواه البزار والحاكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه زينب بنت أم سلمة ، وقال : إنما أنت ظئري . قال : فذهب بها ثم جاء فقال : ما فعلت الجويرية ؟ قال : عند أمها يعني من الرضاعة ، وجئت لتعلمني ، فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم . قلت : نوفل الأشجعي له صحبة نزل الكوفة ، قال أبو عمر : لم يرو عنه غير بنيه : فروة وعبد الرحمن وسحيم بنو نوفل ، حديثه في * ( قل يا أيها الكافرون ) * ( الكافرون : 1 ) مختلف فيه مضطرب الإسناد قلت : حديثه في سنن أبي داود رحمه الله تعالى ، فأن قلت : احتج أهل الظاهر بقوله صلى الله عليه وسلم : لو لم يكن ربيبتي في حجري ، فشرط الحجر . قلت : هذا أخرجه صالح بن أحمد عن أبيه . وأخرجه أبو عبيد أيضا ، وقال ابن المنذر والطحاوي أنه غير ثابت عنه ، فيه إبراهيم بن عبيد بن رفاعة لا يعرف ، وأكثر أهل العلم تلقوه بالدفع والخلاف واحتجوا في دفعه بقوله لأم حبيبة : فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ، فدل ذلك بن علي
انتفائه ، ووهاه أبو عبيد أيضا .
وسمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنَ ابْنَتهِ إبْنا
عمدة القاري — صفحة 104
مساهمون: العيني
ص١٠٤