تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
صوت الحديد إذا تحرك وتداخل وكأن الرواية وقعت له هنا بالصاد ، أو أراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد . قوله : ( قال علي ) هو : علي بن عبد الله شيخه . قوله : ( وقال غيره ) ، أي : غير سفيان الراوي المذكور ( ينفذهم ذلك ) وهذه اللفظة هي زيادة غير سفيان أي : ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول ، وروي : ينفذ ذلك ، أي : ينفذ الله ذلك الأمر ، والصفوان تلك السلسلة أي : صوتها ، وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة أي : كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة ، وقرأ : * ( حتى إذا فزع ) * ( سبإ : 32 ) الآية . وأصل الحديث عند أبي داود . قوله : ( فإذا فزع ) أي : فإذا أزيل الخوف عن قلوبهم ، وزوال الفزع هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سماع الوحي . قوله : ( ماذا قال ربكم ) أي : قالت الملائكة : أي شيء قال ربكم ؟ قوله : ( قالوا ) ، القائلون هم المجيبون وهم الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما ، على ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ، قال : إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان ، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ! ماذا قال ربكم ؟ فيقول : الحق ، فيقولون : الحق الحق . قوله : ( الذي قال ) ، أي : الذي قالوا : الحق لأجل ما قال الله عز وجل والمعنى أنهم عبروا عن قول الله وما قضاه وقدره بلفظ الحق . قوله : ( الحق ) ، منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره : قال الله القول الحق ، ويحتمل الرفع على تقدير : قال المجيبون : قوله الحق ، هكذا قدر الزمخشري في سورة سبأ في قوله تعالى : * ( ماذا أنزل ربكم قالوا الحق ) * ( سبإ : 32 ) بالرفع ، والقول يجوز أن يراد به كلمة : كن ، وإن يراد بالحق ما يقابل الباطل ، ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ ، فالحق بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ . قوله : ( فيسمعها ) أي : يسمع تلك الكلمة وهي القول الذي قال الله عز وجل ، ( ومسترقو السمع ) فاعله وأصله : مسترقون للسمع ، فلما أضيف حذفت النون ، وفي رواية أبي ذر : ( فيسمعها مسترق السمع ) ، بالإفراد . قوله : ( ومسترقو السمع ) مبتدأ وخبره هو قوله : هكذا ، ثم فسره بقوله : هكذا واحد فوق آخر ، ( ووصف سفيان ) إلى قوله : ( فوق بعض ) من الوصف ، وهو بيان كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض ، وقال الكرماني : وصف ، بتشديد الفاء ، ويروى : ووصف . قوله : ( بيده ) ، ويروى بكفه ، أي : بيَّن ركوب بعضهم فوق بعض بأصابعه ، قوله : ( بعضها فوق بعض ) توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه ، أي : مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض . قوله : ( ووصف سفيان ) إلى آخره ، كلام معترض بين الكلامين . قوله : ( فربما أدرك الشهاب المستمع ) قد مر أن الشهاب هو النار ، وقيل : هو كواكب تضيء ، قال الله تعالى : * ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من كل شيطان مارد ) * ( الصافات : 6 ) وسمى شهاباً لبريقه وشبهه بالنار ، وقيل : الشهاب شعلة نار ، واختلفوا في أنه يقتل أم لا ، فعن ابن عباس أنه يجرح ويحرق ولا يقتل ، وقال الحسن وغيره : يقتل . قوله : ( إلى الذي هو أسفل منه ) ، بدل عن قوله : إلى الذي يليه . قوله : ( وربما قال سفيان : حتى ينتهي إلى الأرض ) أيضاً معترض . قوله : ( فتلقى ) ، أي الكلمة التي يسترقها المستمع . قوله : ( على فم الساحر ) أي : المنجم ، وفي الحديث : ( المنجم ساحر ) ، وفي رواية سورة سبأ : ( على لسان الساحر أو الكاهن ) ، وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان : ( على الساحر أو الكاهن ) . قوله : ( فيكذب معها ) ، أي : فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على فمه . قوله : ( فيصدق ) ، على صيغة المجهول ، أي : فيصدق الساحر في كذباته . قوله : ( فيقولون ) أي : السامعون منه : ( ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا ) ، وهو بضم الياء من الإخبار قوله : ( كذا ) ، كناية عن الخرافات التي يذكرها الساحر . قوله : ( فوجدناه ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما أخبر به الساحر . قوله : ( للكلمة التي ) أي : لأجل الكلمة التي سمعت من السماء جعلوا كل أخباره حقاً . حدَّثنا عليُّ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ حدَّثنا عَمْروٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ إذَا قَضَى الله الأمْرَ وزادَ والْكاهِنِ . هذا بعينه هو الإسناد الماضي ولكنه موقوف في معنى المرفوع ، وزاد علي فيه لفظ الكاهن على الساحر .
عمدة القاري — صفحة 10 | العيني