تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * ( الحجر : 57 ) وفسر المتوسمين بقوله : ( للناظرين ) ، ويقال : للمتفرسين المتأملين ، وقال الزمخشري : حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء ، وقال قتادة : معناه للمعتبرين ، وقال مقاتل : للمتفكرين . سُكِّرَتْ غُشِّيَتْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) * ( الحجر : 51 ) وفسر : ( سكرت ) ، بقوله : ( غشيت ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال أبو عمرو : وهو مأخوذ من السكر في الشراب ، وعن ابن عباس : سكرت أخذت ، وعن الحسن : سكرت ، وعن الكلبي : أغشيت وأغميت ، وقيل : حبست ومنعت من النظر . بُرُوجاً مَنازِلَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين ) * ( الحجر : 61 ) وفسر : بروجاً بقوله : ( منازل للشمس والقمر ) ، وقال الثعلبي : بروجاً أي : قصوراً ومنازل وهي كواكب تنزلها الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ وعطارد والزهرة والكواكب السيارة وأسماؤها : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وقال مجاهد : أراد بالبروج النجوم . لَوَاقِحَ مَلاقِحَ مُلْقِحَةً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ) * ( الحجر : 22 ) وفسر اللواقح بقوله : ( ملاقح ) ثم أشار بأنه جمع : ملقحة ، وتفسير اللواقح بالملاقح نادر ، وإنما يقال : رياح لواقح ، ولا يقال : ملاقح ، قال الجوهري : وهو من النوادر ، ويقال : ألقح الفحل الناقة وألقح الريح السحاب ، وقال ابن مسعود : في هذه الآية يرسل الله تعالى الريح فتحمل الماء فتمر بالسحاب فتدر كما تدر الملقحة ثم تمطر ، وقال الفراء : أراد بقوله : لواقح ذات لقح ، كقول العرب : رجلٌ لابنٌ ورامخٌ وتامرٌ . حَمأٍ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وهْوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ والمَسْنُونُ المَصْبُوبُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) * ( الحجر : 33 ) وذكر أن : حمأ ، جمع حمأ ثم فسرها بالطين المتغير ، وفسر المسنون بقوله : المصبوب ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وعن ابن عباس : المسنون التراب المبتل المنتن وأصله من قول العرب : سننت الحجر على الحجر إذا صللته به ، وما يخرج من بين الحجرين ، يقال له : السنين والسنانة ، ومنه : المسن . قوله : * ( من صلصال ) * وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي : صوتاً من يبسه قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار فهو : فخار ، وعن مجاهد : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي من : صل اللحم وأصلّ : إذا أنتن . تَوْجَلْ تَخَفْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ) * ( الحجر : 35 ) وفسر : توجل ، بقوله : ( تخف ) وأصله لا توجل ، وتفسيره : لا تخف ، واشتقاقه من الوجل وهو الخوف . قوله : ( قالوا ) أي : قالت الملائكة لإبراهيم عليه السلام * ( لا توجل ) * . إنما قالوا ذلك حين دخلوا على إبراهيم ، قال إبراهيم عليه السلام : * ( إنا منكم وجلون ) * أي : خائفون ، ثم يشروه بغلام أتاه إياه على كبره وكبر امرأته وأراد بالغلام إسحاق . قوله : ( عليم ) ، أي : عليم بالدين ، وقيل : بالحكمة ، وهذا الذي ذكره البخاري لم يثبت في رواية أبي ذر . * ( دابِرَ آخِرَ ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقضينا إليه ذلك الأمران دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) * ( الحجر : 66 ) وفسر : دابر ، بقوله : ( آخر ) ، وهذا أيضاً لم يثبت في رواية أبي ذر . قوله : ( وقضينا إليه ) أي : أوحينا إلى لوط عليه السلام ، ( بأن دابر هؤلاء ) ، أي : قومه مقطوع أي : مستأصل . قوله : ( مصبحين ) أي : حال كونهم في الصبح . الصَّيْحَةُ الهَلَكةُ
عمدة القاري — صفحة 8 | العيني