تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ) * ( إبراهيم : 12 ) التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ومثله البخاري بقوله مثل غيب بفتحتين جمع غائب وقيل معناه إنا كنا لكم ذوي تبع . بمُصْرِخِكُمْ اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغاثَني يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ أشار به إلى قوله : * ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ) * ( إبراهيم : 22 ) وهذا لم يثبت إلاَّ في رواية أبي ذر ، قوله : ما أنا بمصرخكم . أي : ما أنا بمغيثكم . قال أبو عبيدة ، وقال الزمخشري : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي لا ينجي بعضنا بعضاً من عذاب الله ولا يغيثه ، والإصراخ الإغاثة ، وقرئ بمصرخي ، بكسر الياء وهي ضعيفة . قلت : القراءة الصحيحة فتح الياء وهو الأصل ، وقرأ حمزة بكسر الياء ، وقال الزجاج : هي عند جميع النحويين ضعيفة لا وجه لها إلاَّ وجه ضعيف ، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين . قوله : ( استصرخني ) وقيل استصرخني فلان ، أي : استغاثني ، فأصرخته أي أغثته . قوله : ( يستصرخه ) معناه يصيح به ، فلذا قال : ( من الصراخ ) بالخاء المعجمة وهو الصوت . ولا خِلاَلَ مصْدَرُ خالَلْتُهُ خِلالاً ويَجُوزُ أيْضاً جَمْعُ خُلَّةٍ وخِلالٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يوم لا بيع فيه ولا خلال ) * ( إبراهيم : 13 ) وذكر في لفظ خلال وجهان : أحدهما : أنه مصدر خاللته خلال ، والمعنى : ولا مخاللة خليل . وثانيهما : إنه جمع خلة ، مثل : ظلة وظلال ، وهذا الوجه قاله أبو علي الفارسي ، وجمهور أهل اللغة على الأول ، والخلة ، بضم الخاء : الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي : في باطنه ، ومنه الخليل وهو الصديق . اجْتُثَّتْ اسْتُؤْصِلَتْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتئت من فوق الأرض ما لها من قرار ) * ( إبراهيم : 62 ) وفسر هذه اللفظة بقوله : استؤصلت ، وهو على صيغة المجهول من الاستئصال ، وهو القلع من أصله . 1 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ ) * ( إبراهيم : 42 52 ) ) هذا باب في قوله تعالى : * ( كشجرة طيبة ) * وليس في أكثر النسخ لفظ : باب . وفي رواية أبي ذر إلى قوله : ( ثابت ) وفي رواية غيره إلى ( حين ) الكلام . أولاً : في وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ، وبيانه موقوف على تفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة . فالكلمة الطيبة شهادة أن لا إل 1764 ; ه إلاَّ الله ، نقل ذلك عن ابن عباس ، وهو قول الجمهور ، والشجرة الطيبة فيها أقوال ، فقيل : كل شجرة طيبة مثمرة ، وقيل : النخلة ، وقيل : الجنة ، وقيل : شجرة في الجنة ، وقيل : المؤمن ، وقيل : قريش ، وقيل : جوز الهند . وأما بيان وجه التشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطيب والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشهادة والشجرة الطيبة المثمرة ، وأما على القول الثاني ، وهو الذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير في العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشهادة والنخلة ، فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشهادة ، وكذلك حسن المنظر والشكل ، وفي النخلة كذلك فإنها كثيرة الخير وطيبة الثمرة من حين تطلع يؤكل منها حتى تيبس ، فإذا يبست يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وأغصانها وورقها ونواها ، وقيل : وجه التشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت بخلاف باقي الشجر ، وقيل : لأنها لا تحمل حتى تلقح ، وقيل : إنها فضلة طينة آدم عليه الصلاة والسلام ، على ما روي ، وقيل : في علو فروعها كارتفاع عمل المؤمن ، وقيل : لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن . وأما على القول الثالث : إنها شجرة في الجنة رواه أبو ظبيان عن ابن عباس فهو من حيث الدوام والثبوت على ما لا يخفى . وأما على القول الرابع : فهو من حيث ارتفاع عمل المؤمن الصالح في كل وقت ، ووجود ثمرة النخلة في كل حين . وأما على القول الخامس : فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش ، والنخلة ، أما قريش فلا شك أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب ، وأما النخلة فكذلك على سائر الأشجار من الوجوه التي ذكرناها ، وأما على القول السادس : الذي هو جوز الهند
عمدة القاري — صفحة 4 | العيني