تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
إليه فيه ، وقال بعض المفسرين : معناه وآتاكم من كل ما سألتموه وما لم تسألوه ، وعن الضحاك : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها على النفي على قراءة : من كل ، بالتنوين ، صدق الله تعالى كم من شيء أعطانا الله وما سألناه إياه ولا خطر لنا على بال ، وعن الحسن رحمه الله : من كل الذي سألتموه ، أي : من كل ما سألتم . يَبْغُونَها عِوَجاً يَلْتَمِسُونَ لَها عِوَجاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ) * ( إبراهيم : 3 ) الآية ، هذا وقع هنا في رواية الأكثرين وهو الصواب لأنه من تفسير مجاهد أيضاً ، وفسر قوله : يبغونها ، بقوله : يلتمسون لها ، وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : يلتمسون لها الزيغ والعوج بالفتح فيما كان مائلاً منتصباً كالحائط ، والعود وبالكسر في الأرض والدين وشبههما ، قاله ابن السكيت وابن فارس . وإذْ تأذَّنَ رَبُّكُمْ . أعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) * ( إبراهيم : 7 ) ، وفسر : تأذن بقوله : أعلمكم . قوله : ( آذنكم ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : أعلمكم ربكم ، ونقل بعضهم عن أبي عبيدة أنه قال : كلمةً ( ذر ) زائدة . قلت : ليس كذلك ، بل معناه اذكروا حين تأذن ربكم ، ومعنى تأذن ربكم إذن ربكم . قال الزمخشري : ونظير تأذن وآذن توعد وأوعد ، تفضل وأفضل ، ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل ، كأنه قيل : وإذ تأذن ربكم إيذاناً بليغاً تنتفي عنده الشكوك ، وقال بعضهم : إذ تأذن من الإيذان ، قلت : ليس كذلك ، بل هو من التأذين . رَدُّوا أيْدِيهُمْ في أفْوَاهِهِمْ هاذا مِثْلُ كُفُّوا عَمَّا أُمرُوا بِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ) * ( إبراهيم : 9 ) وقال ابن مسعود : عضوا على أيديهم غيظاً عليهم . قوله : ( هذا مثل ) ، قال الكرماني : هذا بحسب المقصود ، مثل كفواً عما أمرو به ، قال : ويروى : مثل ، بالمفتوحتين . انتهى . ولم يوضح ما قاله حتى يشبع الناظر فيه ، أقول : مثل كفواً ، بكسر الميم وسكون التاء يعني : معنى ردوا أيديهم في أفواههم مثل معنى كفواً عما أمروا به ، وهو على صيغة المجهول ، وأما المعنى على رواية : هذا مثل ، بفتحتين فعلى طريق المثل ، أي : مثل ما جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ ، وأنهم ردوها أبلغ رد ، فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا : إنا كفرنا بما أرسلتم به ، أراد إن هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره ، ويقال : أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء : أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا ، أو ردوها في أفواه الأنبياء يشيرون لهم إلى السكوت ، أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم يتكلمون . مَقامِي حَيْثُ يُقيمُهُ الله بَيْنَ يَدَيْهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) * ( إبراهيم : 41 ) وفسر قوله : مقامي ، بقوله : حيث يقيمه بين يديه ، وهكذا روي عن ابن عباس وغيره ، وفي التفسير : مقامي موقفي وهو موقف الحساب لأنه موقف الله تعالى الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ، وقيل : خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله . مِن ورَائِهِ قُدَّامهِ جَهَنَّمَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن ورائه عذاب غايظ ) * ( إبراهيم : 71 ) وفسر الوراء بالقدام ، وفسره الزمخشري بقوله : بمن بين يديه ، ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد ، وأنكره إبراهيم بن عرفة ، وقال : لا يقع وراء بمعنى أمام إلاَّ في زمان أو مكان ، وقال الأزهري : معناه ما توارى عنه واستتر . لَكُمْ تَبَعاً واحِدُها تابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وغائِبٍ
عمدة القاري — صفحة 3 | العيني