كلمة 34 مُعذرةٌ
لعلّ السّبب في سريان ذلك كلّه من العامّة إلى أصحابنا و جريانه في إخواننا انتشاءُ طائفةٍ منهُم في بلادهم و بين أظهرهم في زمن الهُدْنَة والتّقيّة و سماعِهم منهم كلماتٍ مُمَوِّهَةٍ ظنّيّةٍ تَلَقَّوْها عنهُم بالقبُول و سَمَّوْها بِالْاصُول ، ثمّ لزخرفتها استحسنوا ، و ذاورمٍ استسمنُوا ، « 1 » فمزجوا قليلًا قليلًا بينها و بين ما سمعُوا من أئمَّتهم ، فخاضوا في تأويل المتشابهات بقياد العامّة و أزِمَّتِهِمْ تشحيذاً للأنظار و ترويحاً للأفكار و لُامور آخر لعلّ اللَّه يعذرهم فيها بالأعذار فاتّسع بينهم دائرة الخلاف بالآراء و وسّع لهم ميدان الأنظار و الأهواء فوقعُوا فيما وقعُوا
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
« 2 » .
هامش
( 1 ) - اقتباس از مقامات حريرى ، مقامهء دوم « حلوانية » ، ص 21 . « لقد استسمنْتَ يا هذا ذا ورم » .
( 2 ) - التّوبة : 49 .