كلمة 22 تمهيدٌ
ثمّ إنّ من الجاحدين الضالّين المكذّبين من أنكر الحقّ بباطنه و ظاهره جميعاً فجعل على جحُود جنانه من إنكار لسانه علاوةً ، ختم اللَّه على قلوبهم ، و على سمعهم و أبصارهم غشاوةٌ .
و منهم من أقرّ به في باطنه و جنانه و لكنّه أنكرهُ بظاهره و لسانه حسداً و بغياً و عُتوّاً
« جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا »
« 1 » . و منهم من عكس فَأنكر بقلبه و أقرّ بلسانه و هم الّذين أنفسَهم يخدعون
« إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
« 2 » .
و منهم مَن أقرّ بمجملات اصُول الدّين ظاهراً و باطناً و آمَنَ بها لساناً و جناناً ؛ إلّاأنّه في التّفاصيل ضلّ عَن سواء السّبيل للجاج سيرته وَ اعْوِجاج سريرته وَ هؤلاء في المسائل الدّينيّة يتفرّقون وَ إلى الْاقسامِ الثّلاثة فيها يوزعُون
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) - النّمل : 14 .
( 2 ) - البقرة : 14 و 15 .
( 3 ) - الكهف : 13 .