كلمة 21 وهمٌ وتنبيهٌ
وَ أمَّا قول قائلهم : « إن كان الرّجل في نفس الأمر ملعوناً فَما الدّاعي إلى تلويث لسانك بلعنه وَ إلاّ فَأنت في لعنه آثمٌ ، و هُو بذلك غير متضرّر » ، فَإنْ أراد المشتبه شقاوة وَ إلاّ فهو كلام مجادل بالباطل ليُدحض به الحقّ .
فليُجبه مجيب : فلا تصلِّ إذاً على رسُولاللَّه صلى الله عليه و آله إنَّه إن كان مستحقّاً للصّلوة من عنداللَّه تعالى تصل إليه و لا داعيَ في تبليغها إيّاه و إلّافأنت متجرّئٌ على اللَّه سبحانه في دعائك منه ما لم يكن ليفعل كَلاّ ثمّ كلاّ ، قد ثبت مثوبات الصّلوة عليه ، و هي كسائر الدّعوات من الأسباب المطلوبة الّتي أبى اللَّه أن يُجرى الأشياء إلّابها ، تعالت أحكام اللَّه عزّوجّل من إدراك الأنظار الحاسرة ، و تقدّس الشّرع المطهّر من مسّ أيدي الأفهام القاصرة .
لاواللَّه بل اللَّعن و الطّعن بالنّسبة إلى مُستحقّيهما عبادةٌ ، كما أنّ الصّلوة و الدُّعاء بالإضافة إلى أهليهما عبادة ؛ بل مصباح العبادة و مفتاح السّعادة لَعْن أعداءاللَّه و الجهاد معهم مهما أمكن و كيفما أمكن إذا امن الخطر و سلّم من الضَّرر
« فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ »
« 1 »
« قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) - النّساء : 91 .
( 2 ) - التّوبة : 14 و 15 .