البخاري يشير بأثر ابن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف ، يعني : إذا عرف أنه فلان ، فإذا عرف شهد وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك . وكذلك البصير إذا لم يعرف نسب الشخص فعرفه نسبه من يثق به فهل يشهد على فلان ابن فلان بنسبه أو لا ؟ مختلف فيه أيضاً .
وقالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسارٍ : إسْتَأْذَنْتُ على عائِشَةَ فعَرَفَتْ صَوْتِي قالتْ سُلَيْمَانُ ادْخُلْ فإنَّكَ مَمْلُوكٌ ما بَقِيَ عَلَيْكَ شَيءٌ
سليمان بن يسار ضد اليمين أبو أيوب أخو عطاء ، وعبد الله وعبد الملك مولى ميمونة بنت الحارث الهلالي . قوله : ( قالت سليمان ) يعني : يا سليمان ، وهو منادى حذف منه حرف النداء . قوله : ( ما بقي عليك شيء ) أي : من مال الكتابة ، ولا بد في هذا من تأويل ، لأن سليمان مكاتب لميمونة لا لعائشة ووجهه أن يقال : إن ، على ، في قول عائشة تكون بمعنى : من ، أي : استأذنت من عائشة في الدخول على ميمونة ، فقالت : أدخل عليها ، أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد سواء كان ملكها أو لاد ، وأنها لا ترى الاحتجاب من العبد مطلقاً ، واستبعده بعضهم بغير دليل فلا يلتفت إليه ، وقيل : يحتمل أنه كان مكاتباً لعائشة ، وهو غير صحيح ، لأن الأخبار الصحيحة بأنه مولى ميمونة ترده .
وأجازَ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأةٍ مُتْنقِبَةٍ
متنقبة ، بتشديد القاف في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، منتقبة ، بسكون النون وتقديمها على التاء المثناة من فوق ، من الانتقاب ، والأول من التنقب . وهي التي كان على وجهها نقاب . وفي ( التلويح ) : هذا التعليق يخدش فيه ما رواه أبو عبد الله بن منده في ( كتاب الصحابة ) : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كلمته امرأة وهي متنقبة ، فقال : أسفري ، فإن الإسفار من الإيمان .
5562 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ قال أخْبَرَنا عيساى بنُ يُونُسَ عن هِشَامٍ عنْ أبِيه عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها قالتْ سَمِعَ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم رجُلاً يَقْرأُ في الْمَسْجِدِ فقال رَحِمَهُ الله لَقدْ أذْكَرَنِي كذَا وكذَا آيةً أسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذا وكذَا .
.
مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم اعتمد على صوت ذلك الرجل الذي قرأ في المسجد من غير أن يرى شخصه ، ومحمد بن عبيد مصغر عبد بن ميمون ، مر في الصلاة ، وهو من أفراده ، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل القرآن عن محمد بن عبيد المذكور أيضاً . قوله : ( اسقطتهن ) أي : نسيتهن .
وزَادَ عَبَّادُ بنُ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ تَهَجَّدَ النَّبيُ صلى الله عليه وسلم في بَيْتِي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي في الْمسْجِدِ فقال يا عائِشَةُ لَصوْتُ عَبَّادٍ هاذَا قُلْتُ : نَعمْ قال : أللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّاداً
عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الزبير بن العوام التابعي ، مر في الزكاة ، وهذه الزيادة التي هي التعليق وصلها أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : تهجد النبي ، صلى الله عليه وسلم في بيتي وتهجد عباد بن بشر في المسجد ، فسمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صوته ، فقال : يا عائشة ( هذا عباد بن بشر ؟ ) فقلت : نعم قال ( اللهم ارحم عباداً ) .
قوله : ( تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، من الهجود وهو من الأضداد يقال : تهجد بالليل إذا صلى ، وتهجد إذا نام ، وقال ابن الأثير : يقال : تهجدت إذا سهرت وإذا نمت ، فهو من الأضداد . قوله : ( فسمع صوت عباد ) ، وهو عباد بن بشر الأنصاري الأشهلي ، شهد بدراً وأضاءت له عصاه لما خرج من عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال الزهري : استشهد يوم اليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة ، ولا يظن أن عباداً الذي في قوله : فسمع صوت عباد ، هو عباد بن عبد الله
عمدة القاري — صفحة 220
مساهمون: العيني
ص٢٢٠