تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه مروزي وهو من أفراده ، وأن وهب بن جرير بصري وأن عبد الملك بن إبراهيم مكي جدي ، بضم الجيم وتشديد الدال المهملة ، وهو من أفراده ، وأن شعبة واسطي سكن البصرة ، وأن عبيد الله بصري . قوله : عن عبد الله بن أبي بكر ، وفي رواية محمد بن جعفر التي تأتي في الأدب عن محمد بن جعفر عن شعبة حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن مالك . وفيه : رواية الراوي عن جده . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن الوليد ، وفي الديات عن إسحاق بن منصور ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وعن محمد بن الوليد . وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه النسائي في القضاء وفي القصاص وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن عبد الأعلى . ذكر معناه : قوله : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها ، وفي رواية محمد بن جعفر : ذكر الكبائر أو سئل عنها ، قوله : ( عن الكبائر ) ، جمع كبيرة وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعاً . العظيم أمرها : كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك ، وهي من الصفات الغالبة ، يعني صار إسماً لهذه الفعلة القبيحة ، وفي الأصل هي صفة ، والتقدير : الفعلة القبيحة أو الخصلة القبيحة ، قيل : الكبيرة كل معصية ، وقيل : كل ذنب قرن بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب . قلت : الكبيرة أمر نسبي ، فكل ذنب فوقه ذنب فهو بالنسبة إليه كبيرة ، وبالنسبة إلى ما تحته صغيرة . واختلفوا في الكبائر ، وههنا ذكر أربعة ، وليس فيه أنها أربع فقط ، لأنه ليس فيه شيء مما يدل على الحصر . وقيل : هي سبع ، وهي في حديث أبي هريرة : ( اجتنبوا السبع الموبقات وهي : الإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) . وقيل : الكبائر تسع ، رواه الحاكم في حديث طويل فذكر السبعة المذكورة ، وزاد عليها : ( عقوق الوالدين المسلمين ، واستحلال الحرام ) . وذكر شيخنا عن أبي طالب المكي أنه قال : الكبائر سبع عشرة ، قال : جمعتها من جملة الأخبار وجملة ما اجتمع من قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، وغيرهم : الشرك بالله ، والإصرار على معصيته ، والقنوط من رحمته ، والأمن من مكره ، وشهادة الزور ، وقذف المحصن ، واليمين الغموس ، والسحر ، وشرب الخمر ، والمسكر ، وأكل مال اليتيم ظلماً وأكل الربا ، والزنا ، واللواطة ، والقتل ، والسرقة ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين . انتهى . وقال رجل لابن عباس : الكبائر سبع ؟ فقال : هي إلى سبعمائة . قوله : ( الإشراك بالله ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف التقدير : الكبائر الإشراك بالله وما بعده عطف عليه ، ووجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر لأنها أكبر الكبائر والشرك أعظمها . قوله : ( وعقوق الوالدين ) ، العقوق من العق ، وهو : القطع ، وذكر الأزهري أنه يقال : عق والده يعقه ، بضم العين : عقاً وعقوقاً إذا قطعه ، والعاق اسم فاعل ، ويجمع على عققة ، بفتح الحروف كلها ، و : عقق ، بضم العين والقاف . وقال صاحب ( المحكم ) : رجل عقق وعقوق وعق وعاق ، بمعنى واحد . والعاق هو الذي شق عصا الطاعة لوالديه . وقال النووي : هذا قول أهل اللغة . وأما حقيقة العقوق المحرم شرعاً فقلَّ من ضبطه ، وقد قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام : لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يختصان به من العقوق على ضابط اعتمد عليه ، فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا ينهيان عنه باتفاق العلماء ، وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك ، ، وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في ( فتاويه ) : العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالدان تأذياً ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة ، قال : وربما قيل : طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ، ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق ، وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات ، وليس قول من قال من علمائنا : يجوز له السفر في طلب العلم وفي التجارة بغير إذنهما مخالفاً لما ذكرته ، فإن هذا كلام مطلق ، وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق . قوله : ( وقتل النفس ) ، يعني : بغير الحق ويكفي فيه وعيداً قوله تعالى : * ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها ) * ( النساء : 39 ) . الآية . قوله : ( وشهادة