تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المخزومي مولى أبي عمرو المكي ، يكنى أبا القاسم ، وأبوه أيمن ضد الأيسر الحبشي المخزومي المكي ، وهو من أفراد البخاري ، وعائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، والحديث تفرد به البخاري . ذكر معناه : قوله : ( وعليها درع قطر ) ، جملة حالية ، ودرع ، مضاف إلى : قطر ، والدرع قميص المرأة ، وهو مذكر ، ودرع الحديد مؤنثة . وحكى أبو عبيد أنه يذكر ويؤنث ، والقطر ، بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وفي آخره راء ، قال ابن فارس : هو جنس من البرود . وقال الخطابي : ضرب من المروط غليظ ، وقيل : ثياب من غليظ القطن وغيره ، وقيل : من القطن خاصة ، وفي رواية أبي الحسن القابسي وابن السكن بالفاء ، كذا قاله ابن قرقول ، ثم قال : وهي ضرب من ثياب اليمن يعرف بالقطرية فيها حمرة . وقال البنالسي : الصواب بالقاف ، وقال الأزهري : الثياب القطرية منسوبة إلى قطر ، قرية في البحرين ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا . وفي رواية المستملي والسرخسي : درع قطن ، بضم القاف وفي آخره نون ، وقيل : الأشهر والصواب بالقاف والنون . قوله : ( ثمن خمسة دراهم ) ، بضم الثاء المثلثة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول من الماضي من التثمين ، وهو التقويم . وخمسة بالنصب بنزع الخافض أي : قوم بخمسة دراهم ، ويروى : ثمن ، بلفظ الاسم منصوباً بنزع الخافض أي : بثمن خمسة دراهم فيكون مضافاً إلى خمسة دراهم ، فيكون لفظ خمسة مجروراً بالإضافة . ويروى : ثمن ، بالرفع على الابتداء وخمسة بالرفع أيضاً خبره ، ولكن بحذف الضمير تقديره : ثمنه خمسة دراهم ، ووقع في رواية ابن شبويه وحده : خمسه الدراهم . قوله : ( أنظر ) ، بلفظ الأمر . قوله : ( إليها ) أي : إلى الجارية . قوله : ( فإنها تزهى ) بضم أوله أي : تتكبر أو تأنف . وقال ثعلب في باب فعل ، بضم الفاء ، وقد زهيت علينا يا رجل وأنت مزهو ، وعند التدميري مأخوذ من التيه والعجب ، وأصله من البسر إذا حسن منظره ، وراقت ألوانه ، وقال ابن درستويه : العامة تقول : زهى علينا ، فيحصل الفعل له ، وإنما هو مفعول لم يسم فاعله ، وقال ابن دريد : يقال : زهى زهواً إذا تكبر ، ومنه قولهم : ما أزهاه ، وليس هو من زهى ، لأن ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه ، ورد عليه بما روي عن ابن عصفور وغيره : يجيء التعجب مما لم يسم فاعله في ألفاظ معدودة ، منها : ما أجنه . وقال الجوهري : قال الشاعر : * لنا صاحبٌ مولعٌ بالخلافِ * كثيرُ الخطأ قليل الصواب * * ألج لجاجاً من الخنفساء * وأزهى إذا ما مشى من غراب * قوله : ( منهن ) أي : من الدروع أو من بين النساء . قوله : ( على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمنه وأيامه . قوله : ( تقين ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون ، على صيغة المجهول ، من التقيين وهو التزيين ، والمعنى : ما كانت امرأة بالمدينة تتزين لزفافها ، إلاَّ أرسلت تستعير ذلك الدرع ، وقال ابن الجوزي : أرادت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنهم كانوا أولاً في حال ضيق ، فكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر ، وقال صاحب ( الأفعال ) فإن الشيء يقينه قيناً إذا أصلحه . يقال : قن إناءك ، وقال الجوهري : قنت الشيء أقينه قيناً ، لممته ، واقتانت الروضة : أخذت زخرفها ، ومنه قيل للماشطة : مقينة ، لأنها تزين النساء ، وشبهت بالأمة لأنها تصلح البيت وتزينه ، والقنية المغينة ، والقينة الأمة مطلقاً ، والقين وكل صانع عند العرب قين . وقال المهلب : عارية الثياب للعرس من فعل المعروف والعمل الجاري عندهم لأنه مرغب في أجره ، لأن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لم تمنع منه أحداً . وفيه : أن المرأة قد تلبس في بيتها ما حسن من الثياب وما يلبسه بعض الخدم . وفيه : تواضع عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأخذها بالبلغة في حال اليسار ، وقد أعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم ، وذكرت ما كانوا عليه ليتذكر ذلك . 53 ( ( بابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل المنيحة وليس في رواية أبي ذر لفظ : باب ، والمنيحة ، بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة ، على وزن عظيمة ، وهي الناقة ، والشاة ذات الدر يعار لبنها ثم ترد إلى أهلها ، وقال ابن الأثير : ومنيحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها ، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زماناً ثم يردها ، قال القزاز : قيل : لا تكون المنيحة إلاَّ ناقة أو شاة وقال أبو عبيد : المنيحة عند العرب على وجهين : أحدهما : أن يعطي الرجل صاحبه صلة