تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
صوت ذوات الخف ، يقال : رغا يرغو رغاءً ، وأرغيته أنا . قوله : ( لها خوار ) ، جملة وقعت صفة لبقرة ، و : الخوار ، بضم الخاء المعجمة : صوت البقر ، يقال : هر الثور يخور خواراً . وقال ابن التين : هو بالخاء والجيم ، وفي ( المطالع ) : المعنى واحد إلاَّ أنه بالخاء يستعمل في الظباء والشاة ، وبالجيم للبقر والناس . قوله : ( تيعر ) ، صفة لشاة يقال : يعرت العنز تيعر بالكسر ، يعار بالضم ، أي : صاحت . قال ابن الأثير : وأكثر ما يقال لصوت المعز ، وقال الجوهري : تيعر بالكسر ، وقال غيره بفتحها أيضاً . قوله : ( عفرة إبطيه ) ، بضم العين المهملة وسكون الفاء : وهي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض ، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة . وقيل : هي بياض ليس بناصع ، ويقال : هي بضم المهملة وفتحها والفاء ساكنة وبفتحها . قوله : ( هل بلغت ؟ ) أي : قد بلغت ، أو هو استفهام تقريري ، والتكرير للتأكيد ليسمع من لا يسمع وليبلغ الشاهد الغائب . وفي الحديث : أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال ، وأنه ليس لهم منها شيء إلاَّ أن يستأذنوا الإمام في ذلك ، كما جاء في قصة معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم طيب له الهدية فأنفذها له أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : كراهية قبول هدية طالب العناية ، ويدخل في معنى ذلك كراهة هدية المديان والمقارض ، وكل من هديته بسبب علة . 81 ( ( بابٌ إذَا وهَبَ أوْ وَعَدَ ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أنْ تَصِلَ إلَيْهِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب الرجل هبة لآخر ، أو وعد لآخر ، وفي رواية الكشميهني : أو وعد عدة ثم مات أي : الذي وهب أو الذي وعد . قوله : ( قبل أن تصل ) أي : الهبة أو العدة إليه أي : إلى الموهوب له أو الموعود له ، ويجوز أن يكون الضمير في : مات ، راجعاً إلى الذي وهب له أو وعد له ، أي : أو مات الذي وهب له أو مات الذي وعد له ، قبل أن يصل ما وهب له إليه ، أو مات قبل أن يصل ما وعد له إليه . وجواب : إذا ، محذوف لم يظهره لأجل الخلاف فيه ، بيان ذلك أن الترجمة مشتملة على شيئين : أحدهما : الهبة . والآخر : الوعد . أما الهبة : فالشرط فيها القبض عند أكثر الفقهاء والتابعين ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، إلاَّ أن أحمد يقول : إن كانت الهبة عيناً تصح بدون القبض في الأصح ، وفي المكيل والموزون لا تصح بدون القبض ، وعند مالك : يثبت الملك فيها قبل القبض اعتباراً بالبيع ، وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم ، وهو قول ابن أبي ليلى . وفي كتاب ( التفريع ) لأصحاب مالك : ومن وهب شيئاً من ماله لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به ، فإن أبى ذلك حكم به عليه إذا أقر وقامت عليه البينة ، وإن أنكر حلف عليها وبرىء منها ، وإن نكل عن اليمين حلف الموهوب له فيأخذها منه ، وإن مات الواهب قبل دفعها إلى الموهوب له فلا شيء له إذا كان قد أمكنه أخذها ، ففرط فيها ، وإن مات الموهوب له قبل قبضها ، قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب بهبته ، واستدل أصحابنا وأصحاب الشافعي في اشتراط القبض بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، نحلها جداد عشرين وسقاً . . . الحديث ذكرناه عن قريب . واستدل صاحب ( الهداية ) في ذلك بقوله : ولنا . قوله صلى الله عليه وسلم : لا تجوز الهبة إلاَّ مقبوضة . قلت : هذا حديث منكر لا أصل له ، بل هو من قول إبراهيم النخعي ، رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) ، وقال : أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ، قال : لا تجوز الهبة حتى تقبض ، والصدقة تجوز قبل أن تقبض . وأما الوعد : فاختلف الفقهاء فيه ، فقال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي : لا يلزم من العدة . لأنها منافع لم تقبض ، فلصاحبها الرجوع فيها . وقال مالك : أما العدة ، مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة ، فيقول : نعم ، ثم يبدو له أن لا يفعل ، فلا أرى ذلك يلزمه . قال : ولو كان في قضاء دين فسأله أن يقضي عنه ، فقال : نعم ، وثم رجال يشهدون عليه ، فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان . وقال سحنون : الذي يلزمه في العدة في السلف ، والعارية أن يقول لرجل : إهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به ، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو أشتر سلعة كذا ، أو تزوج وأنا أسلفك ، كل ذلك مما يدخله فيه . ويتشبه به ، فهذا كله يلزمه ، وأما أن يقول : أنا أسلفك أو أعطيك فليس بشيء ، وقال أصبغ : يلزمه في ذلك ما وعد به . وقال عبيدَةُ إنْ ماتَا وكانتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ والْمُهْداى لَهُ حَيٌّ فَهْيَ لِوَرَثَتِهِ وإنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ فَهْيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أهْداى