8652 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيٍّ عنْ شُعْبَةَ عنْ سُلَيْمَانَ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لوْ دُعِيتُ إلَى ذِرَاعٍ أوْ كُرَاعٍ لأجَبْتُ ولوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِراعٌ أوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ .
( الحديث 8652 طرفه في : 8715 ) .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ) وذلك يدل على أن القليل من الهدية جائز ولا يرد ، والهدية في معنى الهبة من حيث اللغة كما ذكرنا . وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري . وسليمان هو الأعمش . وأبو حازم هو سليمان الأشجعي .
والحديث من أفراده وأخرجه في الأنكحة بلفظ : لأجبت ، ولو أهدى إلي ذراع لقبلت ، والكراع من حد الرسغ ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير ، وهو مستدق الساق ، يذكر ويؤنث ، وادعى ابن التين أن الكراع من الدواب ما دون الكعب من غير الإنسان ، ومن الإنسان ما دون الركبة ، وعن ابن فارس : كراع كل شيء طرفه . وقال أبو عبيد : الأكارع قوائم الشاة ، وأكارع الأرض أطرافها القاصية ، شبه بأكارع الشاة أي : قوائمها ، وقال بعضهم : قيل : الكراع اسم مكان . قلت : الذي قاله هو الغزالي ، ذكره في ( الإحياء ) بلفظ : كراع الغميم ، وترد ذلك رواية الترمذي من حديث أنس مرفوعاً : لو أهدي إلي كراع لقبلته ، ثم صححه وادعى صاحب ( التنقيب على التهذيب ) أن سبب هذا الحديث أن أم حكيم الخزاعية قالت : يا رسول الله ! أتكره الهدية ؟ فقال ، صلى الله عليه وسلم : ما أقبح رد الهدية ، لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت . قلت : الحديث رواه الطبراني رحمه الله . وقال ابن بطال : أشار النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ، ولو قلَّت لئلا يمتنع الباعث من المهاداة ، لاحتقار المهدى إليه . انتهى . والذراع أفضل من الكراع ، وكان ، صلى الله عليه وسلم ، يحب أكله ، ولهذا سمَّ فيه ، وإنما كان يحبه لأنه مبادي الشاة وأبعد من الأذى .
3
( ( بابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أصْحَابِهِ شَيْئاً ) )
أي : هذا باب في بيان من استوهب من أصحابه شيئاً ، سواء كان عيناً أو منفعة . والجواب محذوف تقديره : جاز ، بغير كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم .
وقال أبو سَعيدٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْماً
هذا التعليق قطعة من حديث أبي سعيد الخدري في الرقية ، أخرجه البخاري موصولاً بتمامه في كتاب الإجارة في : باب ما يعطى في الرقية ، بفاتحة الكتاب .
9652 حدَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَمَ قال حدَّثنا أبو غَسَّانَ قال حدَّثني أبو حازِمٍ عنْ سَهْلٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وكانَ لَهَا غُلامٌ نَجَّارٌ قال لها مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنا أعْوَادَ المِنْبَرِ فأمَرَتْ عَبْدَهَا فذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ فصَنَعَ لَهُ مِنْبَراً فلَمَّا قَضاهُ أرْسَلَتْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَدْ قَضَاهُ قال صلى الله عليه وسلم أرْسِلِي بِهِ إلَيَّ فَجاؤا بِهِ فاحْتَمَلَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فوَضَعَهُ حيْثُ تَرَوْنَ .
.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة . . . ) إلى آخره فإن إرساله صلى الله عليه وسلم إليها وقوله لها بأن تأمر غلامها يعمل أعواد المنبر استيهاب فيه من المرأة .
وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون : واسمه محمد بن مطرف الليثي ، وأبو حازم سلمة ابن دينار وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي .
والحديث قد مضى في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىً .
قوله : ( أرسل إلى امرأة من الأنصار ) ، وفي كثير من النسخ : إلى امرأة من المهاجرين ، وقال
عمدة القاري — صفحة 128
مساهمون: العيني
ص١٢٨